Nour Heart

Nour Heart

منتدى متنوع
 
الرئيسيةالبوابة*بحـثالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» هيا نبدأ يومنا ببعض الأذكار
الخميس ديسمبر 31, 2015 6:01 pm من طرف kareemo7ey

» لا .. الماكياج مش حرام !!!
الخميس ديسمبر 31, 2015 5:58 pm من طرف kareemo7ey

» ماذا يحدث لوالديك عند زيارة قبرهما ؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 2:47 am من طرف محيي الدين

» ماتستناش حد مش جاي
الأحد ديسمبر 08, 2013 10:16 pm من طرف محيي الدين

» الى كل فتاة سمحت لشاب أن يكلمها
الثلاثاء ديسمبر 03, 2013 7:08 pm من طرف محيي الدين

» اضحك مع نفسك
الأحد ديسمبر 01, 2013 3:06 pm من طرف محيي الدين

» لو حملت امك على ظهرك العمر
السبت نوفمبر 30, 2013 9:35 pm من طرف محيي الدين

» أفضل عشرة أطباء في العالم
الأحد نوفمبر 24, 2013 9:39 pm من طرف محيي الدين

» إلى كل من لديه أم
الجمعة نوفمبر 22, 2013 5:32 pm من طرف محيي الدين

» إلتهاب الأعصاب السكري
الجمعة نوفمبر 22, 2013 3:20 pm من طرف محيي الدين

» اللهم عفوك ورضاك
الأربعاء نوفمبر 20, 2013 5:03 pm من طرف محيي الدين

» الجنه درجه
الأربعاء نوفمبر 13, 2013 10:10 pm من طرف محيي الدين

» بعد أن تتوفى الأم و تصعد روحها إلى السماء ..
السبت نوفمبر 09, 2013 12:48 pm من طرف محيي الدين

» ادعية الانبياء
السبت نوفمبر 09, 2013 10:10 am من طرف محيي الدين

» امك ثم امك ثم امك
السبت نوفمبر 09, 2013 6:37 am من طرف محيي الدين

» ماذا لو تكلم الموتى
السبت نوفمبر 02, 2013 12:12 pm من طرف محيي الدين

» خمس عادات فاعلة لتنظِّف كبدك من السموم في تسعة أيام
الأربعاء سبتمبر 25, 2013 9:41 am من طرف محيي الدين

» الطريق إلى جبال الألب
الخميس سبتمبر 12, 2013 11:09 am من طرف مجدى سالم

» جزر فارو الدنمركية والطبيعة الساحرة
الخميس سبتمبر 12, 2013 10:58 am من طرف مجدى سالم

» مسجد السلطان عمر سيف الدين الاجمل في جنوب شرق آسيا صور! !!
الخميس سبتمبر 12, 2013 10:51 am من طرف مجدى سالم

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
pubarab

 


شاطر | 
 

 كل شئ عن المسلمين و علاقة العرب بالصين قبل الإسلام وبعده

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مجدى سالم
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات


تاريخ التسجيل : 15/03/2009
المساهمات : 3058
العمر : 55
الموقع : مدينه المنصوره
العمل/الترفيه : اعمال حره

مُساهمةموضوع: كل شئ عن المسلمين و علاقة العرب بالصين قبل الإسلام وبعده   الثلاثاء يناير 19, 2010 8:45 am

ذكرت مصادر التاريخ قِدَمَ علاقة العرب بالصين وأنها كانت قبل الإسلام بقرون. قال بدر الدين حيّ الصيني: (إن علاقة الصين بالعرب لم تكن وليدة لعصر الإسلام، بل ابتدأت قبل الإسلام بقرون، غاية الأمر أن عراها لم تكن أوثقت كما في زمن الإسلام، لكن العلاقة كانت موجودة على طريقة غير مباشرة أوَّلاً، ثم تطورت إلى علاقة مباشرة عندما قرب ظهور الإسلام... واتفقت المصادر الثلاثة: الصينية والإيرانية والرومانية، على وجود العلاقة بين العرب والصين قبل الإسلام ببضعة قرون في شكل غير مباشر... [يقصد بالشكل غير المباشر: اتصال تجار العرب بالصينيين عن طريق التجار الإيرانيين والرومانيين، كما بين ذلك في (ص: 20) من الكتاب المذكور.] ومن المؤكد أن بلاد الصين كانت معروفة عند القرشيين قبل الإسلام، بدليل قوله عليه السلام: (اطلبوا العلم ولو بالصين) [الحديث فيه كلام طويل للعلماء، منهم من حكم عليه بالوضع، ومنهم من حكم عليه بالضعف، ومنهم من رأى أنه قد يرقى إلى رتبة الحسن، قال ابن عراق رحمه الله: (قال الحافظ المزي الشافعي: وله طرق كثيرة عن أنس، يصل مجموعها إلى مرتبة الحسن.... وفي تلخيص الواهيات للذهبي: روي عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وجابر وأنس وأبي سعيد، وبعض طرقه أوهى من بعض، وبعضها صالح، والله أعلم. تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة (1/258) وحكم عليه الألباني بالوضع (ضعيف الجامع الصغير وزياداته، ص: 129، رقم: 906، 907).] لأنه عليه السلام لم يرتحل إلى خارج بلاد العرب، وإذا صح ما قلنا فلا نشك في أن علمه باسم الصين، قد جاء من الأخبار السائرة في جزيرة العرب في وقته، وذلك لم يكن إلا بعلاقة القرشيين بالصينيين أولا، ثم عرف هذا الاسم في بلاد العرب حتى شرفه صاحب الرسالة بذكره في الحديث). [العلاقات بين العرب والصين، (ص: 8، 20) الطبعة الأولى، مكتبة النهضة المصرية. سنة 1370هـ ــ 1950م.، الصين وفنون الإسلام، للدكتور زكي محمد حسن (ص: 7) مطبعة المستقبل، القاهرة.] وقال: (من الوثائق التاريخية الإسلامية علمنا أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وسيد المرسلين، قد قال في أحد أحاديثه المشهورة: (اطلبوا العلم ولو بالصين). ويبنى على هذا الحديث الكريم ثلاثة أمور تاريخية: أولا: أنه يثبت بهذا الحديث أن هناك نوعا من الصلات، مباشرة كانت أو غير مباشرة، بين بلاد العرب والصين، قبل ظهور الإسلام، وبفضل وجود هذه الصلة أصبح اسم الصين معروفا عند العرب، حين ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبدأ يبشر برسالته من قلب جزيرة العرب إلى كافة الناس في العالم. ثانيا: أن الصين كانت معروفة عند العرب بأنها عظيمة الشان، وعريقة في الحضارة والمدنية، ولها آداب رفيعة وحكم عالية، غير أنها من الناحية الجغرافية بعيدة جدا من جزيرة العرب، التي فيها منزل الوحي ومهد الإسلام. ثالثا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يشجع بحديثه هذا الصحابة وأتباع الصحابة، ومن دخل في دين الإسلام الحنيف فيما بعد على مخاطرة أنفسهم بالسفر إلى بلاد نائية، كالصين التي تقع في أقصى الشرق، لأجل طلب العلم والبحث عن الحكمة. [تاريخ المسلمين في الصين، (ص: 15) لبدر الدين و. ل.حيّ-وهو صاحب كتاب العلاقات بين العرب والصين السابق الذكر-، دار الإنشاء للطباعة والنشر، طرابلس لبنان. وسبق تخريج الحديث.] متى وصل الإسلام إلى الصين؟ سبق أنه يكتنف أصل سكان الصين غموض شديد، وهذا الغموض يخيم-أيضا-على أوضاع المسلمين في الصين، مما جعل الأمير "شكيب أرسلان" يقول في ذلك: (مسلمو الصين كأنهم ليسوا من هذه الدنيا، فالمعلومات عنهم قليلة، والروايات بشأنهم متناقضة، وإلى هذه الساعة لم يعرف المؤرخون كيف كان وصول الإسلام إلى الصين...كما أن الجغرافيين وعلماء الإحصاء إلى اليوم لم يتفقوا على عدد المسلمين الصينيين...) [حاضر العالم الإسلامي (2/219).]. وأسباب الغموض في أصل سكان الصين، وقد سبق ذكر شيء منها قريبا. وهي أسباب قلة المعلومات عن المسلمين الصينيين. الروايات الواردة في وقت دخول الإسلام إلى الصين وتقويمها. بعد هذه المقدمة التي يُعْلَمُ منها صعوبة توثيق تحديد وصول الإسلام إلى الصين، نذكر ما ورد من الروايات في ذلك، ثم نذكر ما نراه أقرب إلى الصواب-في الجملة-: الرواية الأولى: يزعم أصحاب هذه الرواية أن الملك الثاني من أسرة "تانجTang " الملقب "تايتسونجTai Tsung " الذي تولى الحكم في الصين من سنة 627م إلى سنة 644م رأى في منامه حيوانا مفترسا يهاجمه، ولم يخلصه منه إلا رجل وقور يلبس طيلسانا وعمامة بيضاء بيده سبحة، وفسر له وزراءه ذلك بأن ثائرا سيخرج عليه، وأن الرجل الذي يخلصه منه هو نبي ولد في جزيرة العرب، فبعث الملك وفدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه إرسال بعثة تنشر الإسلام في الصين، فبعث ثلاثة: توفي اثنان منهم في الطريق، ووصل الثالث، فأكرمه وبنى له مسجدا في العاصمة ينطلق منه لنشر الإسلام. وقد علق على هذه الرواية الشيخ محمد مكين بقوله: (ولكن المؤرخين لا يقيمون لهذه الرواية وزنا). الرواية الثانية-وهي رؤيا منامية أيضا-: أن الملك الأول من أسرة "صي Sui " الملقب "ونتي Wen Ti " رأى نجما باهرا، وفسر له بأنه بظهور رجل عظيم الشأن في بلاد العرب، فأوفد رسولا للتحقق من ذلك، وطلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يسافر إلى الصين، فاعتذر وأرسل معه أربعة من أصحابه، منهم خاله "سعد ابن أبي وقاص" في سنة 587م… وأن الملك أمر ببناء جامع في "كانتون Canton " سماه "جامع الشوق - أو "الـحـنـين" أو "الذكرى" - إلى النبي صلى الله عليه وسلم." ثم غادر سعد الصين، وقيل: إنه توفي في كانتون ودفن في ضاحيتها.! وسيأتي الكلام عن هذا المسجد عند ذكر ما يتعلق بالمساجد في الصين. الرواية الرابعة: أن أحد أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، ممن هاجروا إلى الحبشة عام 615م تقريبا، ويدعى: "أسعد لبيب" لم تعجبه الإقامة في الحبشة، فسافر على باخرة إلى "كانتون Canton " وقام بنشر الإسلام بين التجار العرب الذين كانوا يسكنون بها، وبخاصة الحضارم ولم تكن الدعوة الإسلامية قد وصلت إليهم.[ الدعوة الإسلامية في ماليزيا-ظهورها وانتشارها (ص: 54)، للدكتور وان حسين عزمي، والدكتور هارون دين، كلية الدراسات الإسلامية-الجامعة الوطنية الماليزية.] تهافت الروايات الأربع المذكورة وأسبابه وهذه الروايات الأربع بعيدة كل البعد عن الصحة، وذلك لسبعة أسباب: السبب الأول: عدم ثبوت كل هذه القصص في السيرة النبوية ضمن الوفود التي قصدت المدينة المنورة للاجتماع بالرسول صلى الله عليه وسلم، في السنة التاسعة للهجرة، ولو وقعت هذه القصص أو إحداها، لكانت أولى بالإثبات من غيرها لغرابتها من حيث الوافدين الذين لم يعهد العرب وجود مثلهم في بلادهم، وغرابة وطنهم الذي يضرب به المثل في البعد، وغرابة هؤلاء الوافدين ووطنهم أشد من غرابة سلمان، رضي الله عنه ووطنه، وقد ذكرت قصته مفصلة غاية التفصيل. السبب الثاني: عدم ثبوت وصول أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصين، لا في قصص الرسل الذين بعثهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والرؤساء والبلدان، ولا في تراجم الصحابة رضي الله عنهم. ومرة أخر أقول: إنه لو صح أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث أحدا منهم إلى الصين لكانت العناية به في السيرة النبوية، وكتب التاريخ المعتمدة وتراجم الصحابة أولى من العناية ببعثه الرسل إلى فارس والروم وغيرهما، ومن بعث الدعاة والأمراء إلى اليمن والبحرين وغيرهما، وعدم ذكر ذلك في هذه المصادر حجة قاطعة على اختلاق هاتين القصتين. السبب الثالث: الكذب الصريح واضح في الرواية الثانية التي ذكر فيها أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث سعد بن أبي وقاص سنة 587م إلى الصين، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يُبْعَثْ إلا في سنة 610م أي بعد التاريخ المذكور بثلاث عشرة سنة، فكيف يَبْعَث إلى الصين صحابيا يعلم الناس الإسلام قبل أن يشرفه الله بالرسالة؟! السبب الرابع: عدم معرفة رجل يدعى ابن حمزة، وأنه خال النبي صلى الله عليه وسلم. السبب الخامس: دعوى أنه اصطحب معه نسخة من القرآن، مع أن القرآن لم تكتب له نسخ قابلة للتوزيع، إلا في عهد عثمان رضي الله عنه، والسنة التي ذكر أنه وصل فيها إلى الصين هي السنة التي توفي فيها الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم ينقل أن الصحابة الذين كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبعثهم للدعوة أو الجهاد كانوا بحملون معهم نسخا من المصحف. السبب السادس: دعوى أنه اصطحب معه ثلاثة آلف من الجند، وهذا أمر لو حصل لكان مشهورا في كتب السيرة والغزوات والتاريخ!. السبب السابع: عدم وجود ذكر لاسم "أسعد لبيب" في مها جري الحبشة في السيرة النبوية، وعدم الإشارة إلى رحلة أي صحابي منهم إلى الصين، وقد كانت هجرتهم إلى الحبشة بأمر من الرسول صلى الله عليه وسلم، وكانت إقامتهم بها إقامة سعيدة، لما لقوا من إكرام ملكها: "النجاشي" رضي الله عنه، ويبعد كل البعد أن يشذ أحد المهاجرين ويفارق صحبه تلك المفارقة، ويرحل تلك الرحلة الخيالية، دون أن تذكرها كتب السيرة النبوية.! بل الاسم من حيث هو غريب في أسماء القرشيين.! الرواية الخامسة: أن أول وفد قدم إلى الصين، كان في عهد الخليفة الثالث "عثمان بن عفان" رضي الله عنه، في سنة 651م، ويقال أيضا: إن وفدا آخر من العرب وصل بعد ذلك بخمس سنين، أي في ستة 655م، وهذه الرواية معقولة كما قال الشيخ محمد مكين رحمه الله. [ذكر هذه الروايات الشيخ "محمد مكين" الصيني، رحمه الله في محاضرتيه اللتين ألقاهما في القاهرة سنة 1351هـ، ونشرتا في مجلة الفتح في غرة رمضان، وفي 6 من ذي القعدة من السنة المذكورة كما في حاضر العالم الإسلامي (2/263)، وطبعتا-المحاضرتان-في كتيب، بعنوان (نظرة جامعة إلى تاريخ الإسلام في الصين وأحوال المسلمين فيها) المطبعة السلفية ومكتبتها للشيخ محب الدين الخطيب رحمه الله. وقد نقلت من الكتيب المذكور هذه الروايات مع شيء من التصرف (ص: 6-9).] وقال محمد يوسف لي هواين: (تفيدنا المصادر الصينية أن أول مندوب مبعوث من الخليفة "عثمان بن عفان" وصل إلى "تشانغآن" (شيئان اليوم، وعاصمة الصين آنذاك) في 25 أغسطس 651م...-وقال في الحاشية-: (اتفق المؤرخون الصينيون على أن سنة 651م... هي سنة دخول الإسلام إلى الصين) [المساجد في الصين (ص: 11-12). الطبعة الأولى-عام 1989م-بدار النشر باللغات الأجنبية بكين.] بل يقال: إنه من سنة 651 إلى سنة 800م بلغت السفارات العربية إلى الصين أربعا وثلاثين سفارة [العلاقات بين العرب والصين (ص: 180).] صعوبة تحديد زمن أو تعيين شخص لإدخال الإسلام إلى الصين. ولا ينافي وصول هذا الوفد الذي يقال: إنه أول وفد وصل إلى الصين في عهد عثمان رضي الله عنه في ذلك التاريخ، وصول بعض أفراد من المسلمين قبله، لأن العرب كانوا يضربون في الأرض-برا وبحرا-للتجارة بحثا عن الرزق، قبل الإسلام وبعده، وقد ذكر بعض الكتاب أنه تم اكتشاف ثلاث قطع من الأواني الخزفية في أحد القبور التي يرجع تاريخها إلى عهد أسرة (تانغ) وبالذات في عهد الإمبراطور (وو ده 618-626م) في ضاحية من ضواحي (يانغتشو)، وأن رسوما خضراء وجدت على جدران إحدى تلك القطع تدل على معنى (الله أكبر) على حَدِّ حُكْمِ أحد العلماء اليمنيين، وهذا-إذا صح-يدل على وجود بعض أفراد المسلمين في تلك المنطقة من ذلك التاريخ. [الإسلام في الصين، تأليف: إبراهيم فنغ جين يوان (ص: 9)] ولكن هل يمكن الجزم بوقت محدد لوصول الإسلام إلى الصين أو معرفة أول رجل وطئت قدماه هذه البلاد؟ علم مما تقدم عدم صحة رواية وصول أحد من الصحابة إلى الصين، ولكن كثيرا من المؤرخين يرون أن أول من وصل إلى الصين هو صاحب القبر الذي وجد في ضاحية كانتون، وأن صاحبه يدعى: سعد بن أبي وقاص، [اختلفت الروايات في اسمه: فبعضها يذكره هكذا "سعد بن أبي وقاص" وبعضها يزيد : خال النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضها تذكره هكذا"وقاص"] وأنه يوجد على قبره شاهد كتب عليه: (هذا أول مسجد في الصين بناه سيدنا وقاص، رضي الله عنه، إذ دخل هذه الدار لإظهار الإسلام بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جدده المتأخرون مرة بعد مرة، وإلى الآن حفظه الله تعالى من الآفات "في الأحيان" [لعله يقصد "في كل الأحيان".] وهو في الصين مبدأ الإسلام ومنبع العلوم، فينبغي على مسلمي الصين أن يزينوا ظهره بالعمارة الحسنة، ويصلحوا باطنه بإقامة الجماعة، ووضع مدرسة خصوصا على مسلمي هذا البلد، فاعتبروا يا أولي الأبصار، اللهم انصرنا على أعداء الإسلام آمين-التوقيع: الوصي: سليمان عبد الكريم). [الإسلام في الصين (ص: 41-42)، عالم المعرفة-الكويت، عدد 43، شعبان / رمضان 1401هـ-يوليه 1981م للصحفي المعروف فهمي هويدي وقد زار المؤلف الصين وزار هذا القبر، وذكر أن هذا النص كتب باللغة العربية على لوحة رخامية بغير إشارة إلى تاريخها، وذكر قبل ذلك أن أحد الصينيين، وهو عبد الرحمن ناجونج أن القصة التي يُزْعَم فيها أن هذا القبر للصحابي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه مختلقة، وأن غاية ما يمكن أن يقال في هذا القبر... إنه لواحد من التجار المسلمين الأتقياء الذين أقاموا بكانتون، وكان اسمه وقاص.] وقال بدر الدين حيّ الصيني: (وحاصل الكلام أن كتَّابَ الصين القدماء لم يتفقوا على سَنَةِ وصول الإسلام بحرا إلى الصين، كما أنهم لم يستطيعوا الاتفاق على من هو الأول الذي جاء بالإسلام عن طريق البحر إليها.) [العلاقة بين العرب والصين (ص: 152).] . وقال-بعد أن ناقش-دعوى أن هذا الضريح هو ضريح سعد بن أبي وقاص وفند تلك الدعوى: (وبناء على ما أوردناه من الأدلة والبراهين، نقول موقنين: إن صاحب الضريح في كانتون غير سعد بن أبي وقاص، ومن الممكن أن أحدا ممن سموا بذلك الاسم قد سافر إلى الصين في أواخر القرن الثامن الميلادي، فمات هناك ودفن بها، ويظهر أنه كان زعيما من زعماء العرب المستوطنين في الصين، وكانت له مكانة عظيمة لدى الإمبراطور وفي أعين المسلمين هناك، فلذلك كانوا ولا يزالون يعظمون قبره، لكن نأسف أن التاريخ لم يخبرنا باسمه الحقيقي، ولا نعرف هل يظل هذا الاسم مجهولا هكذا إلى الأبد، أو يصبح معلوما يوما من الأيام) [العلاقات بين العرب والصين (ص: 158)] وقال في كتاب آخر: (وفي البحث عن العلاقة بين العرب والصين بذلتُ مجهودات غير قليلة في تحقيق: من كان المسلم العربي الأول الذي ذهب بالإسلام إلى الصين، لغرض التبليغ والدعوة، كما سعيت إلى الاهتداء إلى أسناد تاريخية تثبت بصورة قاطعة: من كان مؤسسا لجامع ذكرى النبي صلى الله عليه وسلم القائم إلى الآن في مدينة كانتون، بجنوب الصين، ومن [هكذا، والظاهر أن لفظ (كان) سقط، كما هو واضح من السياق.] مؤسس الجامع "سي-آن" أحد الجامعين الأقدمين بعاصمة الصين القديمة، غير أنني بالأسف الشديد لم أهتد إليها، لا من المصادر العربية، ولا من المصادر الصينية، أو من المصادر الإسلامية الأخرى. فلذا أميل إلى الاعتقاد بأن اسم مبلغ الإسلام الأول في الصين، سيظل مجهولا إلى ما شاء الله، لأن أحدا من العلماء أو المؤرخين-الصينيين أو المستشرقين-لم يستطع القول: إن فلانا من الصحابة أو من أتباع الصحابة قد ذهب إلى الصين في سنة كذا وكذا، ودعا الناس وحاكم الصين إلى دين الإسلام...) [تاريخ المسلمين في الصين في الماضي والحاضر (ص: ج، د) من المقدمة.] وقد قال بعض الكتاب المسلمين الصينيين: (إن لتحديد وقت دخول الإسلام إلى الصين أثره الحاسم في دراسة تاريخ الإسلام في الصين، ولذلك أصبحت هذه المشكلة تلح في إيجاد حل لها، ولكنها ما زالت لغزا إلى زمننا هذا لعدم توفر المعلومات التاريخية الدالة على ذلك…) [الإسلام في الصين، تأليف إبراهيم فنغ يوان، تعريب محمود يوسف لي هواين-دار النشر باللغات الأجنبية، بكين، الطبعة الأولى، سنة 1991م (ص: 4)] وبهذا يُعْلَمُ أنه لا يوجد دليل يُعتَمَد عليه في تحديد وقت معين لدخول الإسلام إلى الصين، ولا على من أول من دخل الصين من المسلمين. ومع ذلك فإنا لا نشك في أن الإسلام وصل إلى الصين في وقت مبكر جدا عن طريق التجار المسلمين، لأن السعي التجاري لم ينقطع في الغالب، لاسيما إذا تذكرنا أن "علاقة العرب بالصين كانت غير مباشرة قبل الإسلام بقرون، ثم أصبحت مباشرة قرب ظهور الإسلام عن طريق إيران والرومانيين" [العلاقات بين العرب والصين (ص: 8، 20).] ويترتب على معرفة وصوا الإسلام إلى الصين في وقت مبكر أمران: الأمر الأول: التحقيق العلمي التاريخي. والأمر الثاني: معرفة فضل أسلافنا الأبرار الذين لم يتوانوا عن إيصال هذا الدين إلى أقاصي الأرض التي تمكنوا من ورودها، في وقت لم يكونوا يملكون في من وسائل المواصلات-برا أو بحرا-ما يتيح لهم السفر الآمن وسرعة الوصول إلى الهدف، كما هو حاصل اليوم لأبنائهم الذين أهملوا تعاهد ما ورَّثوه لهم في كل أنحاء العالم، وللعل في ذلك ما يحفز همم من بقيت في نفوسهم بقية من غيرة على ذلك الميراث العظيم! أما وفود المسلمين الرسمية فإن "الرواية الرابعة" التي ذكر فيها أن أول وفد قدم إلى الصين، كان في عهد الخليفة الثالث "عثمان بن عفان" رضي الله عنه، في سنة 651م، فلا يوجد ما يمنع قبولها، وهذه السنة توافق (سنة 30) من الهجرة النبوية، وقد وصلت قوة المسلمين آنذاك إلى أواسط آسيا من ناحية، وإلى السند من ناحية أخرى، وقد ذكرت هذه الرواية المصادر الصينية، وفيها أن أعضاء الوفد ذكروا أن ملكهم يسمى "أمير المؤمنين" إلا أنه يبقى في النفس شيء من عدم ذكر المصادر العربية لهذا الوفد وبعض الوفود التي تلته.).[ راجع الكتاب السابق العلاقات بين العرب والصين (ص: 158، 160).]. من هنا نعلم أن الإسلام قد وصل مبكرا إلى الصين عن طريق التجار المسلمين، سواء أكانوا من العرب أو من الإيرانيين، أو عن طريق وفود بعثها بعض الخلفاء، ولكن تعيين الوقت كسنة كذا وكذا، أو تعيين شخص أو أشخاص كانوا أول من أدخل الإسلام إلى الصين، هو صعب المنال. عِلْمُ مَلِك الصِّين قوةَ المسلمين وبأسَهم سنة 22 هـ: ذلك فيما يتعلق بوصول وفود المسلمين إلى الصين، أما معرفة ملك الصين بقوة المسلمين وبأسهم وفتوحاتهم التي أرهبته فقد كانت قبل ذلك. [مختصر من البداية والنهاية (7/13--132)، لابن كثير] وبعد هزيمته بعث إلى ملك الصين يستنجده، فاعتذر إليه وعلل ذلك بخشيته على إزالة المجاهدين ملكه، إذا استجاب لنجدته.! قال ابن كثير رحمه الله: (ورجع كسرى "يزد جرد" خاسرا الصفقة، لم يُشْفَ له غليل، ولا حصل على خير، ولا انتصر كما كان في زعمه، بل تخلى عنه من كان يرجو النصر منه وتنحى عنه وتبرأ منه أحوج ما كان إليه، وبقي مذبذبا، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء: {ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا} النساء: 88، وتحير في أمره ماذا يصنع؟ وإلى أين يذهب، وقد أشار عليه بعض أولى النهى من قومه حين قال: قد عزمت أن أذهب إلى بلاد الصين، أو أكون مع خاقان في بلاده، فقالوا: إنا نرى أن نصانع هؤلاء القوم [يعنون المسلمين، لما لمسوا من معاملتهم، مع أنهم في حالة حرب معهم.] فإن لهم ذمة ودينا يرجعون إليه، فتكون في بعض هذه البلاد وهم مجاورينا [هكذا، والصواب: (مجاورونا) لأنه خبر المبتدأ.] فهم خير لنا من غيرهم، فأبى عليهم كسرى ذلك. ثم بعث إلى "ملك الصين" يستغيث به ويستنجده، فجعل ملك الصين يسأل الرسول عن صفة هؤلاء القوم الذين فتحوا البلاد وقهروا رقاب العباد، فجعل يخبره عن صفتهم، وكيف يركبون الخيل والإبل؟ وما ذا يصنعون؟ وكيف يصلون؟ [صفات فروسية، وصفات عبادية، وفي اجتماعهما يكمن نصر الله.] فكتب معه إلى "يزد جرد": إنه لم يمنعني أن أبعث إليك بجيش أوله بمرو وآخره بالصين الجهالة بما يَحِقُّ عليَّ، ولكن هؤلاء القوم الذين وصف لي رسولُك صفتَهم، لو يحاولون الجبال لهدوها، ولو جئت لنصرك أزالوني ماداموا على ما وصف لي رسولك، فسالمهم وارض منهم بالمسالمة!...) [البداية والنهاية (7/132). وقد بقي يزدجرد في بعض البلاد مقهورا حتى قتل بعد سنتين من خلافة عثمان رضي الله عنه قرب مرو على يد رجل ينقش الأرْحِيَة (جمع رَحى) وهي الطواحين. نفس المصدر (7/ 164).]
وفر "فيروز بن يزد جرد" إلى إمبراطور الصين، فعينه رئيسا لحرسه في قصر " سي آن" عاصمة الصين القديمة، فبقي هناك إلى أن وافاه الأجل يائسا حزينا [العلاقات بين العرب والصين، (ص: 24) لبدر الدين الصي ‎الرواية الثالثة: أن رجلا يدعى "ابن حمزة" خال النبي صلى الله عليه وسلم، وصل إلى الصين في سنة 632م، ومعه نسخة من القرآن الكريم، يصاحبه ثلاثة آلاف رجل من الجند، وأنهم أصدروا مرسوما دينيا حددوا فيه الآداب الإسلامية العامة. [العلاقات بين العرب والصين (ص: 150-153).] ‎فعندما تتابعت هزائم "يزد جرد" أمام جحافل الجهاد في آخر حياة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، كتب يزد جرد إلى ملك الترك و"ملك الصين" يطلب منهما العون والمدد،ولكنهما لم يحتفلا بأمره عندما جاءهما رسوله، ولكنهما-ملك الترك وملك الصين-أنجداه بعد دخوله أرضهما، لأن شرع الملوك يقتضي ذلك، ومع ذلك فقد هزمه رجال الله المجاهدون شر هزيمة، وتخلى عنه ناصروه.ني.]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مجدى سالم
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات


تاريخ التسجيل : 15/03/2009
المساهمات : 3058
العمر : 55
الموقع : مدينه المنصوره
العمل/الترفيه : اعمال حره

مُساهمةموضوع: رد: كل شئ عن المسلمين و علاقة العرب بالصين قبل الإسلام وبعده   الثلاثاء يناير 19, 2010 8:47 am

وصول بعض المجاهدين المسلمين إلى الصين:
لقد زحف القائد المسلم العظيم: "قتيبة بن مسلم الباهلي" رحمه الله بجيوشه إلى خراسان ثم إلى ما وراء النهر، لإخضاع الأتراك الذين كانوا يتمردون على المسلمين عقب كل هزيمة تلحق بهم-الأتراك-من قبل قواد المسلمين الآخرين فأخضعهم، وواصل زحفه فاتحا مدنا عدة حتى وصل إلى مدينة "كاشغر" وهي إحدى مدن الصين، ففتحها سنة(96هـ).

دعوة ملك الصين إلى الإسلام. ومن هذه المدينة بعث "قتيبة" رسله إلى ملك الصين يدعوه إلى ما دأب على الدعوة إليه قواد المسلمين-امتثالا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو: الدخول في الإسلام، أو دفع الجزية الدال على الخضوع وعدم التمرد والخروج على جند الله من المسلمين، أو القتال الذي يكون النصر فيه غالبا للمسلمين إذا التزموا بتقوى الله وطاعته وتوكلوا عليه. وقد ذكر ابن كثير، رحمه الله، قصة دخول هذا الوفد على ملك الصين وما دار بينهم وبينه، وهي قصة طويلة ولكنها طريفة، تستحق أن تنقل بنصها في هذا الموضع المناسب لها: قال رحمه الله: (وفيها-أي سنة 96هـ ـ فتح قتيبة بن مسلم، رحمه الله تعالى"كاشغر" من أرض الصين، وبعث إلى ملك الصين رسلا، يتهدده ويتوعده، ويقسم بالله لا يرجع حتى يطأ بلاده، ويختم ملوكهم وأشرافهم، ويأخذ الجزية منهم أو يدخلوا في الإسلام. فدخل الرسل على الملك الأعظم فيهم، وهو في مدينة عظيمة، يقال: إن عليها تسعين بابا في سورها المحيط بها، يقال لها: "خان بالق" من أعظم المدن وأكثرها ريعا ومعاملات وأموالا، حتى قيل: إن بلاد الهند-مع اتساعها-كالشامة في ملك الصين، والصين لا يحتاجون إلى أن يسافروا في ملك غيرهم، لكثرة أموالهم ومتاعهم، وغيرهم محتاج إلى ما عندهم من المتاع والدنيا المتسعة، وسائر ملوك تلك البلاد تؤدي إلى ملك الصين الخراج، لقهره وكثرة جنده وعدده.
والمقصود أن الرسل لما دخلوا على ملك الصين، وجدوا مملكة عظيمة حصينة، بقدر مدينة كبيرة [الذي يطلع على بعض قصور أباطرة الصين، لا يدهش من هذا الوصف، فقصورهم-في عظمها واتساعها-مدن، وقد رأيت في القصر الإمبراطوري في بكين ما ينبئ عن تلك القصور، ولذلك يسميها الصينيون أنفسهم (مدنا) إذ يطلقون على القصر المذكور:
(المدينة المحرمة).!] فقال لهم ملك الصين: ما أنتم؟
-وكانوا ثلاثمائة رسول، عليهم "هبيرة بن الشمرج الكلابي"-فقال الملك لترجمانه: قل
لهم:
ما أنتم وما تريدون؟
فقالوا: نحن رسل قتيبة بن مسلم، وهو يدعوك إلى الإسلام، فإن لم تفعل فالجزية، فإن لم تفعل فالحرب. فغضب الملك وأمر بهم إلى دار، فلما كان الغد دعاهم، فقال لهم: كيف تكونون في عبادة إلهكم؟ فصلوا الصلاة على عادتهم، فلما ركعوا وسجدوا ضحك منهم، فقال: كيف تكونون في بيوتكم؟ فلبسوا ثياب مهنهم، فأمرهم بالانصراف، فلما كان من الغد أرسل إليهم، فقال: كيف تدخلون على ملوككم؟ فلبسوا الوشي [الوشي: النقش في الثياب.] والعمائم والمطارف ودخلوا على الملك،
فقال لهم: ارجعوا فرجعوا، فقال الملك لأصحابه: كيف رأيتم هؤلاء؟
فقالوا: هذه أشبه بهيئة الرجال من تلك المرة الأولى، وهم أولئك. فلما كان اليوم الثالث أرسل إليهم فقال: كيف تلقون عدوكم؟ فشدوا عليهم سلاحهم ولبسوا المغافر والبيض، وتقلدوا السيوف، نكبوا القسي [المغافر جمع (مِغْفَرَة) زَرَدُ يلبسه المحارب تحت القلنسوة، والبيض: السيوف، والقسي النبال.]
وأخذوا الرماح وركبوا خيولهم ومضوا، فنظر إليهم ملك الصين فرأى أمثال الجبال مقبلة، فلما قربوا منه ركزوا رماحهم ثم أقبلوا نحوه مشمرين، فقيل لهم: ارجعوا-وذلك لِما دخل قلوب أهل الصين من الخوف منهم-فانصرفوا فركبوا خيولهم واختلجوا رماحهم، ثم ساقوا خيولهم كأنهم يتطاردون بها. فقال لأصحابه: كيف ترونهم؟ فقالوا: ما رأينا كهؤلاء قط. فلما أمسوا بعث إليهم الملك: أن ابعثوا إلي زعيمكم وأفضلكم، فبعثوا إليه (هبيرة) فقال له الملك حين دخل عليه: قد رأيتم عظم ملكي، وليس أحد يمنعكم مني، وأنتم بمنزلة البيضة في كفي، وأنا سائلك عن أمر، فإن تصدقني وإلا قتلتك. فقال: سل! فقال الملك: لم صنعتم ما صنعتم من زي أول يوم والثاني والثالث؟ فقال: أما زينا أول يوم فهو لباسنا في أهلنا ونسائنا وطيبنا عندهم، وأما ما فعلنا ثاني يوم، فهو زينا إذا دخلنا على ملوكنا، وأما زينا ثالث يوم فهو إذا لقينا عدونا. فقال الملك: ما أحسن ما دبرتم دهركم، فانصرفوا إلى صاحبكم-يعني قتيبة-وقولوا له: ينصرف راجعا عن بلادي، فإني قد عرفت حرصه وقلة أصحابه، وإلا بعثت إليكم من يهلككم عن آخركم. فقال له هبيرة: تقول لقتيبة هذا؟! فكيف يكون قليل الأصحاب مَن أول خيله في بلادك وآخرها في منابت الزيتون؟! وكيف يكون حريصا مَن خلَّف الدنيا قادرا عليها وغزا بلادك؟! وأما تخويفك إيانا بالقتل فإنا نعلم أن لنا أجلا إذا حضر فأكرمها عندنا القتل، فلسنا نكرهه ولا نخافه. فال الملك: فما الذي يرضي صاحبكم؟ فقال: قد حلف أنه لا ينصرف حتى يطأ أرضك، ويختم ملوكك، ويجبي الجزية من بلادك. فقال: أنا أبر يمينه وأخرجه منها، أرسل إليه بتراب من أرضي، وأربعة غلمان من أبناء الملوك، وأرسل إليه ذهبا كثيرا وحريرا وثيابا صينية لا تُقَوَّم ولا يدرى قدرها. ثم جرت لهم معه مقاولات كثيرة، ثم اتفق الحال أن بعث صِحافا من ذهب متسعة، فيها تراب من أرضه ليطأه قتيبة، وبعث بجماعة من أولاده وأولاد الملوك ليختم رقابهم، وبعث بمال جزيل ليبر يمين قتيبة، وقيل: إنه بعث أربعمائة من أولاده وأولاد الملوك، فلما انتهى إلى قتيبة ما أرسله ملك الصين قبل ذلك منه، وذلك لأنه كان قد انتهى إليه موت الوليد بن عبد الملك أمير المؤمنين، فانكسرت همته لذلك...).[ البداية والنهاية (9/147-149).] استمرار علاقات المسلمين بالصين بعد توقف الفتوحات: توقفت فتوحات العرب بعد موت "الوليد بن عبد الملك" وقتل "قتيبة" رحمه الله، بعد خروجه على سليمان بن عبد الملك في "فرغانة" في شهر ذي الحجة من سنة 96هـ وعمره (48سنة ). [البداية والنهاية (9/ 174).] ولكن العلاقات بين المسلمين والصين لم تنقطع، بل إن بعض أهالي "تركستان الشرقية" وهي ما أطلق عليها الصينيون-بعد احتلالهم لها-"سينكيانج" وتعرف أيضا بـ"التركستان الصينية" قد أسلموا-على الأرجح-في زمن "قتيبة" رحمه الله، ومنهم قوم "أويوغور" [معنى كلمة "أويوغور" في اللغة التركية: المعاهدة أو المرابطة] الذين أسلموا في آخر القرن الأول الهجري-وهم شعب متفرع عن التتار. وفي سنة 754م ثار أحد حكام الولايات الصينية، وهو "آن لوشان Anlushan " على ملك الصين "سونج" فاستنجد بالمسلمين "الأويوغور" فأنجدوه وأنقذوا حكمه من الانهيار، واستمر حكم أسرته إلى منتصف القرن العاشر الميلادي، وكان الأصل بين الأويغور والصين الود والصداقة، وقد تسوء-أحيانا-العلاقات بينهم، ولكنهم سرعان ما يرأبون الصدع ويعيدون المياه إلى مجاريها. قلت: وهذه الصلات الحسنة في الغالب، والسيئة أحيانا، تبين مدى العلاقات التي استمرت بين المسلمين من التتار ومن معهم من العرب، وبين الصين إلى أن احتل الصينيون بلاد المسلمين "تركستان الشرقية" وعاملوا أهلها أسوأ معاملة عرفها المسلمون، وبخاصة في عهد الثورة الشيوعية. وستأتي الإشارة إلى ذلك في المكان المناسب من هذا الكتاب. ويقال: إن ملك الصين هذا، طلب النجدة من "أبي جعفر المنصور" فبعث إليه أربعة آلاف من المقاتلين الأشداء، ولما انتصر بهم على عدوه كافأهم على الإذن لهم بالإقامة في الصين وأكرمهم غاية الإكرام، وأنهم هم أصل المسلمين في الصين. ويرى بعض الكتاب الصينيين المعاصرين أن في هذا القول نظرا، لأن الأوضاع في عهد أبي جعفر كان فيها من الاضطرابات الداخلية في تلك الفترة ما يصعب معه بعث جيش للنجدة في خارج البلاد الإسلامية.[ راجع: العلاقات بين العرب والصين (ص: 26-41).[ ويرى بعض الكتاب العرب المعاصرين غير هذا الرأي، إذ يذكرون هذه القصة مؤكدين وقوعها.[ تركستان الصينية (الشرقية)، محمود شاكر، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1393هـ 1973م (ص: 17). حاضر العالم الإسلامي وقضاياه المعاصرة-جميل المصري (ص: 516)] ويبدو لي أن ما أشار إليه الكاتب الصيني صحيح، فقد قيل: إن أبا جعفر المنصور بعث الجند لنجدة ملك الصين في سنة 139هـ/ 756م وقد كانت هذه السنة وما قبلها وما بعدها من أشد الأوقات اضطرابا في عهد المنصور، فقد خرج على المنصور عمه عبد الله بن علي سنة 137هـ وبعد أن هُزم عبد الله وسُجِن أظهر أبو مسلم العصيان والخروج على طاعة المنصور، فاستدرجه حتى قدم عليه وقتله في سنة 138هـ...[ البداية والنهاية (10/ 76) وما بعدها.] وإذا كان المنصور قد بعث جيشا في هذا الوقت العصيب لنجدة ملك الصين، فلابد أن يكون قد اختار لقيادة ذلك الجيش من يرغب-المنصور-في نفيه من البلاد حذرا منه، أما الموالون له فهو أشد حاجة إليهم من ملك الصين، ويبعد أن يفرط فيهم ويُؤثر بهم غيره. الطرق التي سلكها المسلمون إلى الصين: للوصول إلى الصين من البلاد الغربية طريقان: [إذا أطلق لفظ البلاد الغربية أو الغرب في كتب الصين القديمة، فالمراد به ما وقع في غرب الصين، إلى البحر الأبيض واستنبول، راجع كتاب العلاقات بين العرب والصين لبدر الدين حيّ الصيني (ص: 10، 144).]
الأولى الطريق البرية: وكانت أكثر تنظيما وسلوكا قبل ظهور الإسلام [العلاقة بين العرب والصين (ص: 108 ) ولتفصيل أكثر عن الطريق البري راجع (ص: 120-129) من نفس الكتاب.] واستمرت كذلك بعد ظهوره، وإن أصبح البحر بعد ذلك أكثر استعمالا. [نفس المرجع (ص: 108).] قال حسين عزمي، وهارون دين: (لقد أثبت التاريخ أن للقوافل التجارية من شبه جزيرة العرب إلى الصين طريقا بريا يسلكه التجار من قديم الزمان...) ثم نقلا عن المسعودي في مروج الذهب وصفا للطريق البري المؤدي إلى الصين، ثم قالا: ( مما تقد م يتضح لنا ما يأتي: أن الطريق البري من شبه جزيرة العرب إلى الصين موجود من قديم الزمان، وأن القوافل التجارية قد سلكتها من زمن بعيد، وكانت نقطة الانطلاق الأولى لهذه القوافل من أرض شبه جزيرة العرب هي:" البصرة" فهي بداية الطريق، ثم عبور الخليج الفارسي إلى "سيراف" وهي نقطة التجمع الأولى بأرض فارسية، ثم إلى "كاشغر" وهي أول مدينة صينية تدخلها القوافل التجارية بأرض الصين، وتقع في ولاية "سينكيانج"...) [الدعوة الإسلامية في ماليزيا (ص: 50..)]. وقد اشتهر طريق البر هذا بـ(طريق الحرير) الذي كانت تجارته مزدهرة، إذ تصدره الصين إلى روما وبيزنطة، عن طريق الإيرانيين. [الصين وفنون الإسلام (ص: 7) لزكي محمد حسن، وموجز أحوال الصين (ص: 344) والإسلام في الصين (ص: 27) لفهمي هويدي.] وبهذا الطريق سلكت بعض وفودهم الرسمية، ومنها أول تلك الوفود الذي بعثه الخليفة عثمان رضي الله عنه [الإسلام في الصين (ص: 42)] وكذلك المجاهدون الذين فتحوا تلك المناطق القريبة من الصين، وبخاصة الجيوش التي قادها قتيبة بن مسلم الذي وصل إلى مدينة "كاشغر" وهي مدينة صينية.[ حاضر العالم الإسلامي وقضاياه المعاصرة، (ص: 560) لجميل عبد الله المصري، دار أم القرى، طبع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ط2 1409هـ.] ويذكر بعض المؤرخين احتمال وجود طريق برية أخرى سلكها بعض المسلمين إلى الصين، غير طريق الحرير، وهي المنطقة الحدودية بين مقاطعة "يونَّان" الصينية و "بورما" جاء منها مسلمون من العرب والفرس ومسلمون من وسط آسيا. [المسلمون الصينيون-أسئلة وأجوبة-إعداد: شيو يوان-باللغة العربية-دار النشر باللغات الأجنبية، بكين، (ص: 1). الطبعة الأولى، سنة 1991م. وهو من الكتب التي اقتنيتها عندما زرت الصين، ولم أحصل عليها إلا بعد جهد جهيد.] الثانية الطريق البحرية: قال الدكتور أديب مخوّل [عميد الكلية الجامعية وأستاذ الفلسفة في جامعة الفلبين.]: (كان عرب جنوب شبه الجزيرة العربية-على الغالب-هم أول من مخروا عباب المحيط الهندي، وقبل قرون من ظهور الإسلام، كان البحارة العرب يعملون كوسطاء بين التجار الأوربيين والتجار الآسيويين... وعلى الرغم من أن الرومان.. وبعدهم الفرس (من نهاية القرن الخامس إلى السابع) كانوا ينافسون العرب في محاولة للسيطرة على تجارة المحيط الهندي... أصبح العرب مع غيرهم من المسلمين في القرن التاسع سادة التجار هناك... فقد كشفت السجلات الصينية القديمة أنه كان للعرب... في الصين سنة 300م أماكن استيطان في "كانتون Canton" إن العرب في العصور القديمة والوسطى ملكوا زمام التجارة البحرية بين مصر وإيران والهند من جهة، وبين الهند وشرق وجنوب شرق آسيا من جهة أخرى... وقد أضحت في العصور الإسلامية أكثر استعمالا من ذي قبل، وأول مواني العرب التجارية في زمن الإسلام: "البصرة" كما كانت قبل ذلك منطلق التجارة البرية، ومن المواني التي كان لها دور في اتصال العرب بالصينيين والعكس مدينة: "عدن" مع صغرها...) [الإسلام في الشرق الأقصى-وصوله وانتشاره وواقعه (ص: 15-19). دار العربية-بيروت، تعريب الدكتور نبيل صبحي. راجع أيضا الدعوة الإسلامية في ماليزيا (ص: 35) وما بعدها. وكتاب موجز أحوال الصين (ص: 344)] وقال بدر الدين الصيني: (وابن خرداذبة لم يترك "عدن" أيضا، فإنه قال: إنها من المرافئ العظام.. ويؤيد هذا القول الإدريسي، إذ قال: إن مدينة "عدن" صغيرة، لكنها مشهورة بأنها مرسى التجارة التي تبحر منها إلى السند والهند والصين، وتأتي من الصين أنواع الضائع... ويظهر من التاريخ أن بحر الهند كان تحت نفوذ ملاحة إيران قبل الإسلام، فلما ظهر الإسلام في جزيرة العرب وانتشر إلى الممالك المجاورة في بضعة عقود من السنين، وقويت سيطرته في البر والبحر، حلت ملاحة العرب محل ملاحة الإيرانيين في خليج فارس، كما أنها حلت محل ملاحة الروم في البحر الأبيض. [ العلاقة بين العرب والصين (ص: 107-12، 235)، ويوصف طريق البحر بأنه طريق البخور، كما يوصف طريق البر بأنه طريق الحرير. كتاب المسلمون الصينيون (ص: 1) وكلاهما وصف تغليبي، لأن البضائع لا تقتصر على هاتين السلعتين في كل من الطريقين.] وقال الشيخ محمد مكين: (وعلمنا من مبادئ تاريخ الشرق، للمؤرخ الصيني "فوا ين جانغ Chang Fu Yen" أن المسلمين كانوا هم الذين يقبضون على ناصية التجارة الدولية في الشرق والغرب، من أوائل القرن الثامن إلى أواخر القرن الخامس عشر الميلادي، يبحرون بمتاجرهم من الخليج الفارسي، ويعبرون المحيط الهندي، حتى يصلوا موانئ الصين التجارية "كانتون" حاضرة ولاية:

"كونغ تونغ Kwangtung "
و"تسونجو Tsuanchao "

ميناء ولاية "فوكين Fukien"
و "يانغ جو Yang Chao"
ميناء ولاية "كيانغ سو Kiangsu"
و "هانغ جو Hang Chao"
و "منينغ جو Ming Chao "
مينائي "جيكيانج Chekiang"
. وكانت التجارة في كانتون أكثر منها في سائر الموانئ.[ نظرة جامعة إلى تاريخ الإسلام في الصين وأحوال المسلمين فيها، (ص: 9).]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مجدى سالم
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات


تاريخ التسجيل : 15/03/2009
المساهمات : 3058
العمر : 55
الموقع : مدينه المنصوره
العمل/الترفيه : اعمال حره

مُساهمةموضوع: رد: كل شئ عن المسلمين و علاقة العرب بالصين قبل الإسلام وبعده   الثلاثاء يناير 19, 2010 8:52 am

المناطق التي استقر بها المسلمون في الصين.
ظهر لنا مما مضى أن المسلمين-عربا كانوا أو غير عرب-كان لهم طريقان إلى الصين: طريق البحر، وطريق البر. استيطان غالب سالكي طريق البحر سواحل جنوب شرق الصين. فالذين جاءوا عن طريق البحر-وكانوا في الغالب تجارا، وقليل منهم من الوفود الرسمية-استوطنوا في السواحل الجنوبية الشرقية للصين وبخاصة مدينة "كانتون" التي كان المسلمون يسمونها: "خانفو". [تاريخ المسلمين في الصين (ص: 16-17) لبدر الدين الصيني.] وكان لهم محلة خاصة يسكنون بها، ولهم إمام يصلى بهم ويخطب ويدعو لسلطان المسلمين، كما كان لهم قاض منهم يحكم بينهم بأمر حاكم الصين، وكانوا ينتخبون منهم من يسمى بشيخ المحلة "الحارة" وتسمى في اللغة الصينية "فانفانغ" [الإسلام في الصين-تأليف إبراهيم فنغ جين يوان (ص: 15).] ويتولى أمورهم باسم الملك الصيني، وله لباس رسمي خاص-رداء فضفاض-على الطراز الصيني، وإدارة خاصة تسمى بــ(مكتب شيخ الأجانب)، ووظيفته النظر في شئون المسلمين التجارية وما يتعلق بالخراج والضرائب التي تدفع للسلطة الصينية... وقد توغل بعضهم إلى المدن القريبة من الساحل. [تاريخ المسلمين في الصين (ص: 18-21) لبدر الدين الصيني. وكتاب: تركستان الصينية (ص: 53) لمحمود شاكر.] كما سبق قريبا ذكر المواني التي كان العرب يقصدونها، بل واستوطنها كثير منهم ومنها: "كانتون" حاضرة ولاية: "كونغ تونغ Kwangtung " التي كانت التجارة فيها أكثر من سائر الموانئ الصينية و "تسونجو Tsuanchao" ميناء ولاية "فوكين Fukien" و "يانغ جو Yang Chao" ميناء ولاية "كيانغ سو Kiangsu" و "هانغ جو Hang Chao" و "منينغ جو Ming Chao" مينائي "جيكيانج Chekiang".. [نظرة جامعة إلى تاريخ الإسلام في الصين وأحوال المسلمين فيها، (ص: 9).] وقد اشتهر في موانئ الصين الجنوبية الشرقية سوقان تجاريان، سيطر عليما المسلمون، وهما سوقا (كانتون) و(تشوان تشو)، وكان المسؤول عنهما-واسمه أبو علي إبراهيم الصيني-يلقب بــ(أبي السوقين)، ورقِّيَ إلى منصب "مدير عام إدارة المراقبة على الملاحة والتجارة البحرية" وهي إدارة اسْتُحدِثَت في الصين بسبب الازدهار التجاري الإسلامي الذي لم يسبق للصين أن حظيت به من قبل.[ تاريخ المسلمين في الصين في الماضي والحاضر (ص: 23)، لبدر الدين. وراجع كتاب الإسلام في الصين لفهمي هويدي (ص: 54).] -راجع تاريخ المسلمين في الصين (ص: 22) لبدر الدين. غالب سالكي طريق البر استوطنوا العاصمة تشانغ آن. أما الذين جاءوا من طريق البر: قال إبراهيم فنغ جين يوان: (وكان هناك طريقان، يدعى أحدهما: "طريق الحرير" ويمتد من تشانغآن (شيئان) عاصمة الصين آنذاك إلى غرب آسيا... ومع انتشار الإسلام في مغارب العالم ومشارقه وظهور الدولة الإسلامية تَوَارَدَ التجار المسلمون إلى الصين برا وبحرا، ففي أوائل عهد أسرة تانغ كانت شوارع تشانغآن (شيئان) مزدحمة بالتجار المسلمين، من العرب والفرس، إذ كانت محلاتهم ومساكنهم تتناثر في كافة أنحاء المنطقتين التجاريتين: الشرقية والغربية من المدينة...). [الإسلام في الصين (ص: 12-13)، لإبراهيم المذكور.] ولكن غالبهم بقى في العاصمة وما جاورها من مدن شمال الصين الغربي [تاريخ المسلمين في الصين (ص: 22) لبدر الدين الصيني.]. انتشار المسلمين في أنحاء الصين بعد الفتح المغولي. [تاريخ المسلمين في الصين (ص: 26) لبدر الدين.] 2-وكان منهم الجنود المسلمون من الأويغور الذين طلب الإمبراطور من أميرهم في تركستان نجدته بهم على عدوه "آن لوشان" الذي كاد يُفقِد الإمبراطور ملكه، فجاءه منهم في سنة 755م خمسة آلاف محارب، وبعد سنتين تبعهم أربعة آلاف فاستأصلوا شأفة عدوه، فكافأهم على ذلك بتخييرهم في لعودة إلى بلادهم أو البقاء في أرض الصين، فبقي كثير منهم وتزوجوا صينيات فكثر نسلهم مع تمسكهم بدينهم، ويقال: إن الملك فرقهم في مدن الصين [العلاقة بين العرب والصين (ص: 38، 41). لبدر الدين الصيني]
1-فكان منهم التجار المسلمون من العرب والإيرانيين الذين وفدوا إلى الصين، قاطعين الجبال والأودية عن طريق آسيا الوسطى (تركستان) وكانوا ينزلون غالبا في عاصمة الصين القديمة "تشانغ آن". [راجع تاريخ المسلمين في الصين (ص: 22) لبدر الدين.] 3-وكان منهم الكتيبة المسلمة المكونة من أربعة آلاف مقاتل التي أنجد بها أبا جعفر المنصور هذا الإمبراطور نفسه-إذا صحت روايتها-وقد استقر أكثرهم في العاصمة "شيئان" وفي منطقة يونان، وتزوجوا من صينيات وأنجبوا و تكاثروا، حتى صار لهم شأن عظيم.[ تركستان الصينية (ص: 17-18) لمحمود شاكر.] 4-عندما شملت فتوحات المغول الصين، وأُسِّسَت أسرة (يوان) سنة 1277م هاجر كثير من المسلمين من العرب والإيرانيين إلى آسيا الوسطى والتركستان، ودخلوا في خدمة الجيش المغولي وتولوا مناصب مهمة، وكثر عددهم وانتشروا في أنحاء الصين، ودخل كثير من الصينيين في الإسلام، وبذلك انتشر المسلمون في كل بقاع الصين، وإن كان عددهم في بعض المناطق أكثر من غيرها.


أسباب انتشار الإسلام والمسلمين في مناطق الصين:

--------------------------------------------------------------------------------


يتبين لنا مما سبق أسباب انتشار المسلمين وتفرقهم في مناطق الصين كلها، ولنجمل هذه الأسباب فيما يأتي:
السبب الأول:
تعدد منافذ الدخول. فقد تبين أن لدخول الصين في الزمن القديم منفذين، منفذ عن طريق البحر، ومنفذ عن طريق البر. فالذين جاءوا عن طريق البر استوطنوا الموانئ البحرية وما جاورها في السواحل جنوب شرق الصين، والذين جاءوا عن طريق البر للتجارة أو السفارة أو النجدة استوطنوا الأماكن التي نزلوا بها وما جاورها في الغالب، وهي شمال غرب الصين. وهذا لا يمنع من عبور بعض سكان الموانئ إلى بعض مناطق الصين الأخرى، كما لا يمنع من عبور بعض سكان شمال غرب الصين إلى غيرها من المناطق أيضا. قال بدر الدين حيّ الصيني: (كان للتجار المسلمين حرية مطلقة في الانتقال بين بلدة وأخرى في داخل بلاد الصين، كما لهم حرية في الإقامة بأي مرفأ من المرافئ. ولحفظهم من الوقوع في الخطر وتأمين أموالهم وأنفسهم (و) [يبدو أن هذه الواو زائدة في الكلام، لأن قوله: (ولحفظهم..) متعلق ب(كان) والمعنى يستقيم بدون الواو، أي إن الحكومة كانت قد وضعت لحفظهم قانونا...] كانت الحكومة الصينية قد وضعت قانونا خاصا، يقضي بتسجيل المسافرين في داخل حدود الصين وما معهم من الأمتعة والأموال، وقانونا آخر يقصد به مراقبة الفنادق بجميع المدن، وتُعنَى عناية خاصة براحتهم وتأمينهم إذا انتقلوا من مدينة إلى مدينة أخرى (و) [وهذه الواو كسابقتها يبدو أنها زائدة، لأن المقصود أن الحكومة تعنى بهم مدة إقامتهم.] مدة إقامتهم بها.. [العلاقات بين العرب والصين (ص: 137).]
السبب الثاني:
توزيع المقاتلين على مدن الصين بأمر الملك. فقد أمر ملك الصين بتوزيع المقاتلين الذين نصروه على الخارجين عليه على مدن الصين، بحيث أنشئت لهم في كل مَدينة مدينةٌ خاصة بهم.
السبب الثالث:
نزوح المسلمين من دول الجوار إلى الحدود المجاورة. فقد كثرت الفتوحات الإسلامية التي جعلت المناطق القريبة من الصين دولا إسلامية، لأن اتصال بعض الشعوب المتجاورة ببعض من أسباب انتشار الأديان والدين الإسلامي أكثر قبولا من غيره، وكل دولة من دول الجوار يتصل المسلمون فيها بما جاورها من بلاد الصين.
السبب الرابع:
انتشار المسلمين في الصين بعد حكم المغول. إن استيلاء المغول على بلاد الصين وتمكينهم المسلمين في مناصب عالية، وإدخال كثير منهم في الخدمة العسكرية، جعل المسلمين ينتشرون في بلدان الصين كلها، وكان بعض قادة المغول أنفسهم مسلمين، وقد أصبحوا هم حكام الصين في كل ولاياتها.
السبب الخامس:
اختلاط الصينيين بالمسلمين. فقد اختلط الصينيون بالمسلمين ودخل بعض الصينيين في الإسلام، عن طريق المصاهرة، بحيث تزوج المسلمون صينيات، ولابد أن يدخلن في الإسلام قبل الزواج بهن، لأنهن لسن كتابيات حتى يحل زواج المسلمين بهن وهن على دينهن، بل هن وثنيات، كما دخل بعضهم في الإسلام عن طريق الدعوة إلى الله، لأن من طبيعة المسلمين-سواء كانوا تجارا أو علماء-الاجتهاد في دعوة الناس إلى الإسلام بالقول أو بالقدوة الحسنة، ودخول الناس في الإسلام يزيد من انتشار المسلمين في المناطق كلها، ولهذا نجد المسلمين-إلى الآن-في غالب القوميات الصينية.

السبب السادس:
ثبات المسلمين على دينهم. إن المسلمين يثبتون على دينهم في الغالب، حيث لا يجيز الإسلام للمسلم أن يدعه ويدخل في دين غيره، بخلاف غير المسلمين، فإنه لا حرج عندهم في الانتقال من دين إلى آخر، وهذا الثبات يقوي انتشار المسلمين، من جهتين: الجهة الأولى: استمرار تناسلهم وانتشار ذراريهم في مواطنهم وانتقالهم إلى أماكن أخرى طلبا للرزق، أو القيام بأعمال توكل إليهم. الجهة الثانية: تأثر غيرهم بدينهم والدخول فيه.
السبب السابع:
تناسل المسلمين الذي يفوقون فيه غيرهم. حيث يجوز عندهم تعدد الزوجات، كما أنهم يتبارون في كثرة الأولاد امتثالا لحث الإسلام لهم على ذلك، بل كانوا يضمون إليهم اليتامى والمشردين من أولاد الصينيين الذين يموت آباؤهم أو يهملونهم، فيربيهم المسلمون على الإسلام. [راجع لانتشار الإسلام والمسلمين في الصين الكتب الآتية: نظرة عامة إلى تاريخ الإسلام في الصين وأحوال المسلمين فيها
(ص: 24) لمحمد مكين. حاضر العالم الإسلامي (ص: 560) لجميل المصري. تركستان الصينية (ص: 51) لمحمود شاكر.]



اهتمام المؤرخين الصينيين بعلاقات المسلمين بالصين:

--------------------------------------------------------------------------------


السجلات الصينية القديمة اهتمت بصلة العرب بالصين، وأماكن استيطانهم بها، واستمر ذلك الاهتمام بعد ظهور الإسلام. [الإسلام في الشرق الأقصى-وصوله وانتشاره وواقعه (ص: 17-21).] وتذكر سجلات الصين القديمة المسلمين باسم "داشي" وهي تعني "التاجر" والأمويون يذكرون باسم "باي لي داشي" أي ذوي الملابس البيضاء، والعباسيون يذكرون باسم "خي لي داشي" أي ذوي الملابس السوداء. [وهذا دليل على حرص المسلمين على العمل، وطلبهم الرزق الذي يغنيهم عن الحاجة إلى ما في أيدي الناس، وتجنبهم للكسل، مما جعل الصينيين يغلبون في تسميتهم هذا الوصف، وهو: (التاجر)] وقد ذكر بدر الدين الصيني: إن الأستاذ "بريتش نيدر Breitschneider" ألف كتابا سماه: (علم الصينيين القدامى عن العرب) ثم قال: (فمن يريد التوسع في هذا الموضوع يستطيع أن يراجع هذا الكتاب، بدون أي تعب، ولم أدخل في أبحاثي فصلا خاصا عن علم الصينيين عن العرب، لأني أرى أن هذا الكتاب يغني عن هذا الفصل..).[ علاقات العرب بالصين (ص: 46).]

تمني الحداد تاريخا لعلاقات المسلمين بإندونيسيا كم في الصين.
ولعناية المؤرخين الصينيين بعلاقات العرب قبل الإسلام وبعده ببلادهم، تمنى السيد علوي بن طاهر الحداد لو وُجِد لإندونيسيا تاريخ قديم يدل على وفود الخلفاء الراشدين إليها كما وُجِدَ ذلك في تاريخ الصين، فقال: (أقول: يا ليت شعري من أين نجد تاريخا لإندونيسيا قديما يدلنا على وفود الخلفاء الراشدين، ومن بعدهم من الأمويين والعباسيين إلى جزائر إندونيسيا وملوكها وشعوبها، وما السبب في حفظ الصين لهذه الأخبار القيمة وضياعها في إندونيسيا؟!). [المدخل إلى تاريخ الإسلام في الشرق الأقصى (ص: 312-313) الطبعة الأولى-عالم المعرفة-جدة-سنة 1405هـ-1985م.] ويَتَّهِمُ السيدُ الحداد - وهو محق في اتهامه، وقد دلل على اتهامه هذا في نفس الكتاب المشار إليه، في (ص: 372-374)- المستعمرين والمستشرقين، بضياع تاريخ الإسلام في إندونيسيا حيث قال بعد ذلك: (وأنا أذكر أسماء الكتب الصينية ، ليُعرَف الفرق بين تاريخ الصين الذي بقي محفوظا، وتاريخ جزائر الهند الذي لعب به وشتته المستعمرون والمستشرقون...) [المدخل إلى تاريخ الإسلام في الشرق الأقصى (ص: 315).]. [ولد السيد الحداد في بلدة (قيدون) بحضرموت، جاء إلى إندونيسيا سنة 1341هـ، كما ذكر ذلك في نقس الكتاب المشار إليه هنا (ص: 373)، وكان من مؤسسي الرابطة العلوية بإندونيسيا، تولى الإفتاء في سلطنة (جهور) بماليزيا، توفي سنة 1382هـ. ذكروا بعض مؤلفاته في مقدمة كتابه المذكور.] وذكر بعضُ مؤرخي الصين أن الحكومة الملكية الصينية، اتخذت التقويم العربي تقويما رسميا، سنة: 1384م، وهي توافق: سنة 786هـ. وقد كان بعض صغار السن من الصينيين يدونون في مذكراتهم ما يشاهدونه من شئون المسلمين، وبعض شعرائهم يمجدون الآثار الإسلامية في قصائدهم، وكتابهم يدونون ذلك كله [المساجد في الصين (ص: 14-15)، لمحمد يوسف لي هواين.] وإن الروايات المنامية التي سبقت عن دخول الإسلام في الصين-مع أنها أقرب إلى الأساطير والخيالات-لتدل على عناية الصينيين بتدوين معلومات عن الإسلام في الجمل

مواقف الأسر الإمبراطورية من الإسلام والمسلمين:

--------------------------------------------------------------------------------


سنشير هنا إلى أهم الأسر الإمبراطورية التي تزامنت مع البعثة النبوية، وما تلا ذلك من الزمن، أما الأسر الحاكمة قبل ذلك فلا داعي لذكرها، إلا من حيث معرفة علاقة العرب بالصين قبل الإسلام، وقد سبق الكلام على ذلك-إجمالا. وسبق ذكر رواية بعث الرسول صلى الله عليه وسلم "سعد ابن أبي وقاص" رضي الله عنه إلى الصين في عهد الإمبراطور الأول من أسرة: "صي Sui " الملقب بـ"ونتي Wen Ti " في سنة 587م، وأن هذه الرواية محض كذب وافتراء، لمخالفتها واقع التاريخ، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يُبعث إلا في سنة 610م أي بعد التاريخ المذكور بثلاث عشرة سنة. المسلمون في عهد أسرة: تانغ Tang: (618-907) ولهذا كانت أول الأسر الإمبراطورية التي تولت الحكم في بداية البعثة النبوية، هي أسرة "تانغ Tang " في سنة 617 بعد انقراض أسرة "صي Sui" وبعد البعثة الشريفة بست سنوات. ويرى بعض المؤرخين أن تولي أسرة: ‘‘تانغ Tang ’’ بدأ في سنة 618، ولعل السبب في هذا الاختلاف-وهو يسير-تقارب الزمن بين انتهاء أسرة ‘‘ صي Sui ’’ و ابتداء حكم أسرة "تانغ Tang " [راجع كتاب: الصين-تأليف: تشين شي ً(ص: 13) وكتاب الإسلام في الصين، لفهمي هويدي (ص: 40)] وكان أول عاهل من هذه الأسرة هو: "تانغ كاو جو Tang Kao Tzu " الذي امتد نفوذه السياسي إلى سمرقند وبخارى.. وكان قائدا عسكريا شجاعا... وفي عهده وقعت حوادث خطيرة في البلاد العربية، كانت ذات تأثير بالغ في سياسة العالم: منها: بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، التي سبقت تَوَلِّيَ هذا الإمبراطور بسنة واحدة أو أقل. ومنها خلافة أبي بكر رضي الله عنه بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وما أعقبها من حروب الردة. ثم خلافة عمر رضي الله عنه، والفتوحات الإسلامية التي كان من أهم آثارها سقوط الدولة الكسروية، وغير ذلك من الحوادث. [راجع كتاب العلاقات بين العرب والصين (ص: 30-32)، لبدر الدين الصيني]تابع في اجزاء اخرى من هاته السلسلة ان شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كل شئ عن المسلمين و علاقة العرب بالصين قبل الإسلام وبعده
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Nour Heart :: المنتدى الإسلامي :: المنتدى الاسلامى العام-
انتقل الى: