Nour Heart

Nour Heart

منتدى متنوع
 
الرئيسيةالبوابة*بحـثالتسجيلدخول
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» هيا نبدأ يومنا ببعض الأذكار
الخميس ديسمبر 31, 2015 6:01 pm من طرف kareemo7ey

» لا .. الماكياج مش حرام !!!
الخميس ديسمبر 31, 2015 5:58 pm من طرف kareemo7ey

» ماذا يحدث لوالديك عند زيارة قبرهما ؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 2:47 am من طرف محيي الدين

» ماتستناش حد مش جاي
الأحد ديسمبر 08, 2013 10:16 pm من طرف محيي الدين

» الى كل فتاة سمحت لشاب أن يكلمها
الثلاثاء ديسمبر 03, 2013 7:08 pm من طرف محيي الدين

» اضحك مع نفسك
الأحد ديسمبر 01, 2013 3:06 pm من طرف محيي الدين

» لو حملت امك على ظهرك العمر
السبت نوفمبر 30, 2013 9:35 pm من طرف محيي الدين

» أفضل عشرة أطباء في العالم
الأحد نوفمبر 24, 2013 9:39 pm من طرف محيي الدين

» إلى كل من لديه أم
الجمعة نوفمبر 22, 2013 5:32 pm من طرف محيي الدين

» إلتهاب الأعصاب السكري
الجمعة نوفمبر 22, 2013 3:20 pm من طرف محيي الدين

» اللهم عفوك ورضاك
الأربعاء نوفمبر 20, 2013 5:03 pm من طرف محيي الدين

» الجنه درجه
الأربعاء نوفمبر 13, 2013 10:10 pm من طرف محيي الدين

» بعد أن تتوفى الأم و تصعد روحها إلى السماء ..
السبت نوفمبر 09, 2013 12:48 pm من طرف محيي الدين

» ادعية الانبياء
السبت نوفمبر 09, 2013 10:10 am من طرف محيي الدين

» امك ثم امك ثم امك
السبت نوفمبر 09, 2013 6:37 am من طرف محيي الدين

» ماذا لو تكلم الموتى
السبت نوفمبر 02, 2013 12:12 pm من طرف محيي الدين

» خمس عادات فاعلة لتنظِّف كبدك من السموم في تسعة أيام
الأربعاء سبتمبر 25, 2013 9:41 am من طرف محيي الدين

» الطريق إلى جبال الألب
الخميس سبتمبر 12, 2013 11:09 am من طرف مجدى سالم

» جزر فارو الدنمركية والطبيعة الساحرة
الخميس سبتمبر 12, 2013 10:58 am من طرف مجدى سالم

» مسجد السلطان عمر سيف الدين الاجمل في جنوب شرق آسيا صور! !!
الخميس سبتمبر 12, 2013 10:51 am من طرف مجدى سالم

ازرار التصفُّح
 البوابة
 الصفحة الرئيسية
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث
منتدى
التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني
pubarab

 


شاطر | 
 

 بحث شامل عن دستور المعاملات الجزء السادس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مجدى سالم
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات


تاريخ التسجيل : 15/03/2009
المساهمات : 3058
العمر : 55
الموقع : مدينه المنصوره
العمل/الترفيه : اعمال حره

مُساهمةموضوع: بحث شامل عن دستور المعاملات الجزء السادس   الثلاثاء سبتمبر 20, 2011 10:13 pm

[center]ومع بعض آيات من سورة الإسراء

وما زلنا مع الدستور الإلهي الذي يأخذ بأيد البشر إلى أرقى الأخلاق والمبادئ وحماية النفس الإنسانية من الإعتداء عليها , وحماية الأموال , والوفاء بالعهود والمواثيق . والدقة في المعملات التجارية من بيع وشراء. وكلنا يعلم أن كتب الفقه تناولت هذه المعاملات بشئ كبير من التفصيلات ووضع التعريفات والشروط لها. وحسبنا هنا أن نشير إليها ونعلم علم اليقين أن القرآن العظيم وهو مصدر كل هذه التشريعات والقوانين لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا ووضع لها أساسا. ويقوم رجال الشريعة والقانون وخاصة في البلدان الإسلامية بوضع تقنينات ونصوصا قانونية مصدرها القرآن العظيم والحديث الصحيح , فإن العدالة المطلقة في شريعة الله سبحانة , أما القوانين الوضعية وإن كانت تبتغي العدل إلا أنها لن ترقى إلى شريعة الله تعالى .
وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ – 49 أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ -50 المائدة

*****
ونعود لبقية آيات سورة الإسراء
وقد سبق أن إشتملت سورة الأعراف على تأكيد تلك المبادئ الهامة من الآيات 151 الى 153
إشتملت تلك الآيات على كثير من المبادئ الهامة في حياة الإنسان عبر العصور المختلفة , ولأن هناك ضرورات ثابتة في حياة البشر لا تتغير بتغير الزمان أو المكان فكان لابد لها من تلك المبادئ الثابتة التي تنظمها وتضع لها الضوابط حتي تستقيم المجتمعات ضمن منظومة تشريعية متكاملة لحقوق الفرد والمجتمع .

أهم المبادئ التي نحاول أن نلتمسها من الآيات الكريمة والتي تكلمنا عنها في اللقاءات السابقة عن حرية الإرادة بالتوجه لله الحق وحده بالعبادة ,والإحسان إلى الأباء ,وحقوق الطفل .وتحريم الفواحش , وتحريم قتل النفس.
واليوم نتكلم بعون الله تعالى عن صيانة مال اليتيم ,والوفاء بالعهد ,والوفاء في الكيل والميزان.
وأهمية العلم والتخصص فيما يتناوله الإنسان , ثم نختم بخلق التواضع.


وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً -34
وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً -35

المحافظة على أموال اليتيم
والوفاء بالعهد وأمانة المعاملات في البيع والشراء.

وهذا من لطفه ورحمته تعالى باليتيم الذي فقد والده وهو صغير غير عارف بمصلحة نفسه ولا قائم بها, فأمر الله تعالى أولياءه بحفظه وحفظ ماله وإصلاحه وأن لا يقربوه ﴿ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ من التجارة فيه وعدم تعريضه للأخطار، والحرص على تنميته، وذلك ممتد إلى أن ﴿ يَبْلُغَ ﴾ اليتيم ﴿ أَشُدَّهُ ﴾ أي: بلوغه وعقله ورشده، فإذا بلغ أشده زالت عنه الولاية وصار ولي نفسه ودفع إليه ماله.
كما قال تعالى:
﴿ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ﴾-6 النساء
﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ ﴾ الذي عاهدتم الله عليه والذي عاهدتم الخلق عليه.
﴿ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا ﴾ أي: مسئولين عن الوفاء به وعدمه، فإن وفيتم فلكم الثواب الجزيل وإن لم تفوا فعليكم الإثم العظيم.
والوفاء بالعهد صفة الأنبياء.
أخبر أبو سفيان : أن هرقل قال له : سألتك ماذا يأمركم ؟ فزعمت : أنه أمركم بالصلاة ، والصدق ، والعفاف ، والوفاء بالعهد ، وأداء الأمانة ، قال : وهذه صفة نبي .
الراوي: أبو سفيان بن حرب المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2681
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : حسن العهد من الإيمان .
الراوي: - المحدث: الزرقاني - المصدر: مختصر المقاصد - الصفحة أو الرقم: 381
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم ، و ما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عز وجل عليهم الموت ، و لا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر .
الراوي: بريدة بن الحصيب الأسلمي المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 107
خلاصة حكم المحدث: صحيح على شرط مسلم

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خمس بخمس . قيل يا رسول ا لله0 ما خمس بخمس قال : ما نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم ، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم ( الفقر ، و لا ظهرت فيهم الفاحشة ، إلا فشا فيهم ) الموت ، و لا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر ، و لا طففوا المكيال إلا حبس عنهم النبات ، و أخذوا بالسنين
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 765
خلاصة حكم المحدث: صحيح لغيره

آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان .
الراوي: أبو هريرة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 6095
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُواْ بِالقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً -35
وهذا أمر بالعدل وإيفاء المكاييل والموازين بالقسط من غير بخس ولا نقص.
ويؤخذ من عموم المعنى النهي عن كل غش في ثمن أو مثمن أو معقود عليه والأمر بالنصح والصدق في المعاملة.
﴿ ذَلِكَ خَيْرٌ ﴾ من عدمه ﴿ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا ﴾ أي: أحسن عاقبة به يسلم العبد من التبعات وبه تنزل البركة.

******
وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً -36

أمانة العلم

أي: ولا تتبع ما ليس لك به علم، بل تثبت في كل ما تقوله وتفعله، فلا تظن ذلك يذهب لا لك ولا عليك، ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا ﴾ فحقيق بالعبد الذي يعرف أنه مسئول عما قاله وفعله وعما استعمل به جوارحه التي خلقها الله لعبادته أن يعد للسؤال جوابا، وذلك لا يكون إلا باستعمالها بعبودية الله وإخلاص الدين له وكفها عما يكرهه الله تعالى.
*****

خلق التواضع

وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً -37
كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا -38

يقول تعالى:
﴿ وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا ﴾
أي: كبرا وتيها وبطرا متكبرا على الحق ومتعاظما على الخلق.
﴿ إِنَّكَ ﴾ في فعلك ذلك ﴿ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا ﴾ في تكبرك بل تكون حقيرا عند الله ومحتقرا عند الخلق مبغوضا ممقوتا قد اكتسبت أشر الأخلاق واكتسيت أرذلها من غير إدراك لبعض ما تروم.
﴿ كُلُّ ذَلِكَ ﴾ المذكور الذي نهى الله عنه فيما تقدم من قوله:
﴿ وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَر َ﴾ والنهي عن عقوق الوالدين
وما عطف على ذلك ﴿ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا ﴾ أي: كل ذلك يسوء العاملين ويضرهم والله تعالى يكرهه ويأباه.

******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى


ومع بعض آيات من سورة الإسراء

وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً - 70

إن الاسلام أول من نادى بحقوق الإنسان , وكانت كرامة الانسان منحة من الله وفضل
ولعل من قرأ وثيقة حقوق الإنسان يدرك أنها أتت متأخرة , فقد سبقتها رسالة الله تعالى منذ 1431 سنة ,
فالإسلام أول من قرر حرية العقيدة ( لا إكراه في الدين )
وحرية الإرادة بالتوجه لله الحق وحده بالعبادة , الإحسان إلى الأباء , حقوق الطفل وعدم قتلهم من الفقر, تحريم الفواحش , تحريم قتل النفس , صيانة مال اليتيم , صيانة المال بالوفاء في الكيل والميزان , العدل في القول , الوفاء بعهد الله تعالى.
وجميع الحقوق تشمل الرجال والنساء على السواء في الإسلام.

قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ -151

وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ أَوْفُواْ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ -152

وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ -153الأعراف

******

وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ

وهذا من كرمه عليهم وإحسانه الذي لا يقادر قدره حيث كرم بني آدم بجميع وجوه الإكرام، فكرمهم بالعلم والعقل وإرسال الرسل وإنزال الكتب، وجعل منهم الأولياء والأصفياء وأنعم عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة.
﴿ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ ِ﴾ بجميع وسائل النقل سواء التي تسير على الأرض أو التي تسير جوا مثل الطائرات .
قال تعالى في سورة الجاثية:
اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ - 12 وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ - 13
يخبر تعالى بفضله على عباده وإحسانه إليهم بتسخير البحر لسير المراكب والسفن بأمره وتيسيره، ﴿ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ﴾ بأنواع التجارات والمكاسب،
﴿ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ الله تعالى فإنكم إذا شكرتموه زادكم من نعمه وأثابكم على شكركم أجرا جزيلا.
﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ﴾ أي: من فضله وإحسانه، وهذا شامل لأجرام السماوات والأرض ولما أودع الله فيهما من قوانين تعينكم على التنقل عبر الفضاء بالمركبات الفضائية أو في جو الأرض بواسطة الطائرات وغير ذلك مما هو معد لصالح بني آدم . فهذا يوجب عليهم أن يبذلوا غاية جهدهم في شكر نعمته وأن تتغلغل أفكارهم في تدبر آياته وحكمه ولهذا قال: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ وجملة ذلك أن خلقها وتدبيرها وتسخيرها دال على نفوذ مشيئة الله وكمال قدرته، وما فيها من الإحكام والإتقان وبديع الصنعة وحسن الخلقة دال على كمال حكمته وعلمه، وما فيها من السعة والعظمة والكثرة دال على سعة ملكه وسلطانه،
فهو سبحانه كرم بني أدم بنعمة العقل وما أودعه فيه من تفاعلات وفهم ومدركات ليقوم بالتصنيع والإبتكار والتطوير المستمر لإنجازات سابقة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
قال تعالى: ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ - 96 إبراهيم
وإن كثير من المخلوقات تدلك على ذلك فإذا نظرت إلى النحل كيف يقوم ببناء الخلية بناءا هندسيا غاية الدقة وكيف يقوم بإمتصاص رحيق الأزهار وكيف يخرج من بطونه شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس ؟ في أي الكليات درس هذا ؟ ومن علمه هذا؟
بل قل من أوضع فيه هذا البرنامج الذي لا يتخلف عبر العصور؟
وكذلك إذا نظرت إلى الحرير الطبيعي ..! تخرجه دودة الحرير وتتغذى على ورق التوت ..! في أي مصنع أخرجت هذا الحرير الطبيعي وكيف يتكون ؟
وإذا عدنا إلى الإنسان نجده نزل من بطن أمه لا يعلم شئ ..!
قال تعالى:
﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ - 78 النحل

أي: هو المنفرد بهذه النعم حيث ﴿ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا ﴾ ولا تقدرون على شيء ثم إنه ﴿ جَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ ﴾ خص هذه الأعضاء الثلاثة، لشرفها وفضلها ولأنها مفتاح لكل علم ، فلا وصل للعبد علم إلا من أحد هذه الأبواب الثلاثة وإلا فسائر الأعضاء والقوى الظاهرة والباطنة هو الذي أعطاهم إياها، وجعل ينميها فيهم شيئا فشيئا إلى أن يصل كل أحد إلى الحالة اللائقة به، وذلك لأجل أن يشكروا الله، باستعمال ما أعطاهم من هذه الجوارح في طاعة الله تعالى .

هل أدركنا مدى تكريم الله تعالى للإنسان؟

وكل ذلك دال على أنه وحده المعبود الذي لا تنبغي العبادة والذل والمحبة إلا له وأن رسله صادقون فيما جاءوا به، فهذه أدلة عقلية واضحة لا تقبل ريبا ولا شكا.

وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ

﴿وَالْبَحْرِ﴾ في السفن والمراكب والغواصات وذلك بالقوانين التي أودعها الله تعالى للطفو والإبحار عبر الأمواج المائية والرياح .
﴿ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ﴾ من المآكل والمشارب والملابس . فما من طيب تتعلق به حوائجهم إلا وقد أكرمهم الله به ويسره لهم غاية التيسير.
﴿ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا ﴾ بما خصهم به من المناقب وفضلهم به من الفضائل التي ليست لغيرهم من أنواع المخلوقات.
وهذا التكريم الآلهي لبني البشر يدلك على مدى أهمية رسالة الله تعالى التي توضحه وتبينه للناس حتى يعلم الجميع أنهم متساون في التكريم على ظهر الأرض , وعليهم التوجه بقلوبهم إلى خالقهم حتى يديم عليهم نعمة التكريم في الدنيا والأخرة . فالبعد عن منهج الله في العدل يلحق الضرر بالبشرية حيث يطغى بعضهم على بعض ويأكل القوي الضعيف, ويستعبد السادة العبيد. وقد حدث ذلك عبر العصور المختلفة إلى أن جاء الإسلام ينير للبشر طريق الحرية والكرمة,

*****

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى



ومع بعض آيات من سورة الكهف

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا- 30

والأمر بالعمل الصالح ورد كثيرا في القرآن العظيم مما يدل على أهميته..
فالإسلام عقيدة وشريعة , فدائما نلاحظ إقتران الإيمان بالعمل الصالح وذلك عبر آيات القرآن من أوله إلى أخره.
فالبعمل الصالح تنهض الأمم والشعوب وتقوى, فلا توجد على ظهر الأرض أمة تنهض بالعمل الصالح ثم تجدها متخلفة أو فقيرة أو محتلة أو ضعيفة ...أما الشعوب المتكاسلة عن العمل فسرعان ما ينخر فيها الضعف ويطمع في ثرواتها الطامعون ويسعى في غزوها الغاصبون...!
وقد أدرك ذلك المسلمون الأوئل فكانوا خير أمة أخرجت للناس. وإليكم هذا النموذج ..
في عهد النبي صلى الله عليه وسلم , قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة ، فآخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري ، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله ، فقال عبد الرحمن : بارك الله لك في أهلك ومالك ، دلني على السوق ، فربح .....
الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 3937
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وورد أيضا , أن رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال أما في بيتك شيء قال بلى حلس نلبس بعضه ونبسط بعضه وقعب نشرب فيه من الماء,
قال: ائتني بهما فأتاه بهما فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وقال من يشتري هذين ؟
قال رجل أنا آخذهما بدرهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يزيد على درهم مرتين أو ثلاثة قال رجل أنا آخذهما بدرهمين . فأعطهما إياه وأخذ الدرهمين فأعطاهما الأنصاري وقال اشتر بأحدهما طعاما فانبذه إلى أهلك واشتر بالآخر قدوما فائتني به فأتاه به فشد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا بيده ثم قال اذهب فاحتطب وبع ولا أرينك خمسة عشر يوما, ففعل فجاء وقد أصاب عشرة دراهم فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا خيرا لك من أن تجيء المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة إن المسألة لا تصلح إلا لثلاث لذي فقر مدقع أو لذي غرم مفظع أو لذي دم موجع .
الراوي: أنس المحدث: المنذري - المصدر: الترغيب والترهيب - الصفحة أو الرقم: 2/45


و من هذه الأحاديث ندرك كيف فهم المسلمون قيمة العمل في الإسلام ,
والأمر بالعمل الصالح قد وجهه الله تعالى لرسله صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين..
قال تعالى:
يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ – 51 المؤمنون
الأعمال الصالحة، التي هي صلاح في جميع الأزمنة، قد اتفقت عليها الأنبياء والشرائع، أولا – في العقيدة كالأمر بتوحيد الله، وإخلاص الدين له، ومحبته، وخوفه، ورجائه، والبر، والصدق، والوفاء بالعهد، وصلة الأرحام، وبر الوالدين، والإحسان إلى الضعفاء والمساكين واليتامى، والحنو والإحسان إلى الخلق،
ثانيا - الأعمال الصالحة لمجالات الحياة المختلفة من تصنيع وتشيد للبناء والمدن والطرق والعمل في مجال الزراعة والصيد وإنشاء المصانع لتصنيع كل مايلزم الإنسان في حياته اليومية...
قال تعالى:
وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ مِنَّا فَضْلا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ - 10 أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ – 11 سبأ
أي: ولقد مننا على عبدنا ورسولنا, داود عليه الصلاة والسلام, وآتيناه فضلا من العلم النافع, والعمل الصالح, والنعم الدينية والدنيوية، ومن نعمه عليه, ما خصه به من أمره تعالى الجمادات, كالجبال والحيوانات, من الطيور, أن تُؤَوِّب معه, وتُرَجِّع التسبيح بحمد ربها.
ومن فضله عليه, أن ألان له الحديد, ليعمل الدروع السابغات, وعلمه تعالى كيفية صنعته, بأن يقدره في السرد, أي: يقدره حلقا, ويصنعه كذلك, ثم يدخل بعضها ببعض.
قال تعالى: وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ – 80 الأنبياء
وقال تعالى:
يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ – 13 سبأ
الشكر: تصور النعمة وإظهارها، ويضاده الكفر، وهو: نسيان النعمة، وسترها،
وقيل: أصله من عين شكرى، أي: ممتلئة، فالشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم عليه.
والشكر ثلاثة أضرب:شكر القلب، وهو تصور النعمة.وشكر اللسان، وهو الثناء على المنعم.وشكر سائر الجوارح، وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقه بالبذل والعطاء والمساعدة .

وقد تفضل الله تعالى على سائر البشر بأن علمهم مالم يكونوا يعلموا..
قال تعالى :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ -3 الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ -4 عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ – 5 العلق

*****
والعمل الصالح كما يفيد في الدنيا فهو يفيد في الأخرة, قال تعالى:
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ – 82 سورة البقرة

ويجب أن يدرك الأنسان أن جميع أعماله مراقبة , فالدنيا دار إختبار لأعمال الإنسان.
قال تعالى:
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لأنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ – 110 سورة البقرة

*****
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى


ومع بعض آيات من سورة الكهف

من المبادئ الهامة في الإسلام
الإجتهاد في تحصيل العلم ,

وقد ورد في نهاية الجزء الذي معنا قصة الإصرار والتصميم على طلب التعلم , وذلك من نبي الله موسى عليه السلام.
فقد ورد عن النبي صلى الله عليه واله وسلم أنه قال:
قام موسى النبي خطيبا في بني إسرائيل فسئل : أي الناس أعلم ؟ فقال : أنا أعلم ، فعتب الله عليه ، إذ لم يرد العلم إليه ، فأوحى الله إليه : إن عبدا من عبادي بمجمع البحرين ، هو أعلم منك . قال : يا رب ، وكيف به ؟ فقيل له : احمل حوتا في مكتل ، فإذا فقدته فهو ثم ،

*****

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا -60 فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا – 61 فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا – 62 قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا – 63 قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا – 64

فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا – 65
قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا – 66
قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا – 67 وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا – 68
قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا – 69
قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا - 70

*******
ونستفيد من هذه القصة الهامة مدى الحرص على طلب العلم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من غدا لعلم يتعلمه فتح الله له به طريقا إلى الجنة وفرشت له الملائكة أكنافها ، وصلت عليه ملائكة السماء وحيتان البحر ، وللعالم من الفضل على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، والعلماء ورثة الأنبياء ، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم ، فمن أخذ بالعلم أخذ بحظ وافر ، وموت العالم مصيبة لا تجبر ، وثلمة لا تسد ، ونجم طمس ، وموت قبيلة أيسر من موت عالم .
الراوي: أبو الدرداء المحدث: ابن القيم - المصدر: مفتاح دار السعادة - الصفحة أو الرقم: 1/254
خلاصة حكم المحدث: حسن

فقد كانت بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم المصدر الرئيسي للعلم والعلماء , قال تعالى: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ -152 فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي ولا تَكْفُرُونِ – 153 سورة البقرة

ولقد كان المسجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جامعة علمية تخرج منها خير أمة , وخيرة العلماء ,
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جاء مسجدي هذا لم يأته إلا لخير يتعلمه أو يعلمه فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله ومن جاء لغير ذلك فهو بمنزلة الرجل ينظر إلى متاع غيره .
الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح ابن ماجه - الصفحة أو الرقم: 187
خلاصة حكم المحدث: صحيح

ولم يأتي الأمر في طلب الزيادة إلا في طلب العلم ,
قال تعالى:
...وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا – 114 طه

فإن العلماء أشد الناس خشية لله تعالى وذلك لإدراكهم ومشاهدتهم لآيات الله في النفس والأفاق.

قال تعالى في سورة فاطر:
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا, وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ -27 َمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ, إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ - 28

******

بالعلم والبحث العلمي الجاد تنهض الأمم ,
وبهذا الأسلوب الراقي في الأخلاق تعلم علماؤنا, فملكوا العالم وأشاعوا نور المعرفة على سائر الأرض التي كانت مفتاحا لكل العلوم التي نراها الأن.

******
وإلى الجزء التالي إن شاء الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مجدى سالم
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات


تاريخ التسجيل : 15/03/2009
المساهمات : 3058
العمر : 55
الموقع : مدينه المنصوره
العمل/الترفيه : اعمال حره

مُساهمةموضوع: رد: بحث شامل عن دستور المعاملات الجزء السادس   الثلاثاء سبتمبر 20, 2011 10:16 pm

[center]وهذا الجزء يتضمن أواخر سورة الكهف وسورة مريم وسورة طه.
ومن مبادئ المعاملات والأداب
التي نحاول أن نتخلق بها
من هذا الجزء الزاخر بالمعطيات الكثيرة ,
كيفية التعامل مع جميع البشر ومن مواقع مختلفة.
فالآيات الكريمة تجيب عن أسئلة هامة...!

أولها
كيف يتعامل القائد مع الرعية ؟
ثانيا
كيف يتعامل الأبن المؤمن مع أبيه غير المؤمن ؟
ثالثا
كيفية تعامل الأب المؤمن مع أهل بيته ؟
ورابعا
كيفية تعامل الداعية -إلى دين الله- مع الملوك والزعماء ؟

وبعون من الله تعالى
نحاول أن نتدبر هذه الآداب والأخلاق
عسى أن نتخلق بها فننعم بها في الدنيا
ونكون من الفائزين إن شاء الله في الأخرة.

*****
أولا كيف يتعامل القائد مع الرعية ؟

والنموذج الذي نراه في الآيات التالية لقائد قوي جاب مشارق الأرض ومغربها ودافع عن الضعفاء وحقق العدل بين الرعية,
( ذو القرنين )
قال تعالى عنه في أوخر سورة الكهف:

إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا – 84 فَأَتْبَعَ سَبَبًا - 85
حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا – 86
قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا – 87
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا – 88

﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأرْضِ﴾ أي:
ملكه الله تعالى، ومكنه من النفوذ في أقطار الأرض، وانقيادهم له.
﴿وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا﴾ أي:
أعطاه الله من الأسباب الموصلة للمهام التي يبتغيها، ما به يستعين على فتح البلدان، وسهولة الوصول إلى أقاصي العمران، وعمل بتلك الأسباب التي أعطاه الله إياها، أي: استعملها على وجهها.
حتى إذا بلغ مغرب الشمس، أي أقصى مكان للأرض من جهة الغرب ,وجد أقواما
﴿قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾ أي:
إما أن تعذبهم بما أقترفوه من أثام ، وإما أن تحسن إليهم، فخير بين الأمرين، لأن الظاهر أنهم كفار أو فساق، أو فيهم شيء من ذلك، لأنهم لو كانوا مؤمنين غير فساق، لم يرخص في تعذيبهم، فكان عند ذي القرنين من السياسة الشرعية ما استحق به المدح والثناء، لتوفيق الله له لذلك، فقال: سأجعلهم قسمين:
﴿أَمَّا مَنْ ظَلَمَ﴾ بالكفر
﴿فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا﴾ أي:
تحصل له العقوبتان، عقوبة الدنيا، وعقوبة الآخرة.
﴿وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ أي:
فله الجنة والحالة الحسنة عند الله جزاء يوم القيامة،
﴿وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا﴾ أي:
وسنحسن إليه، ونلطف له بالقول، ونيسر له المعاملة، وهذا يدل على كونه من الملوك الصالحين الأولياء، العادلين العالمين، حيث وافق مرضاة الله في معاملة كل فرد، بما يليق بحاله.

أولا- بردع الظالم حتى لا يتجرأ الناس على الظلم ,
و يسود الأمن والأمان بين الناس..
ثانيا- مكافئة الصالحين حتى نشجع غيرهم على الإصلاح ,
ليعم الرخاء بإذن الله , وهذا ما فعله ذو القرنين.
*****

ثالثا - الدفاع عن المظلومين
و مساعدتهم في إنشاء دفاعاتهم ضد المعتدين والمفسدين في الارض

حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا -93
قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا – 94
قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا – 95
آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ
قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا – 96
فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا – 97

﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ ﴾ قال المفسرون:
ذهب متوجها من المشرق، قاصدا للشمال، فوصل إلى ما بين السدين، وهما سدان، كانا سلاسل جبال معروفين في ذلك الزمان، سدا بين يأجوج ومأجوج وبين الناس، وجد من دون السدين قوما، لا يكادون يفقهون قولا، وقد أعطى الله ذا القرنين من الأسباب العلمية، ما فقه به ألسنة أولئك القوم وفقههم، وراجعهم، وراجعوه، فاشتكوا إليه ضرر يأجوج ومأجوج،
وهما أمتان عظيمتان من بني آدم.... فقالوا:
﴿إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ﴾ بالقتل وأخذ الأموال وغير ذلك.
﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾ أي جعلا ﴿عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا﴾ ودل ذلك على عدم اقتدارهم بأنفسهم على بنيان السد، وعرفوا اقتدار ذي القرنين عليه، فبذلوا له أجرة، ليفعل ذلك، فلم يكن ذو القرنين ذا طمع، ولا رغبة في الدنيا، ولا تاركا لإصلاح أحوال الرعية، بل كان قصده الإصلاح، فلذلك أجاب طلبتهم لما فيها من المصلحة، ولم يأخذ منهم أجر، وشكر ربه على تمكينه واقتداره، فقال لهم: ﴿مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ أي: مما تبذلون لي وتعطوني، وإنما أطلب منكم أن تعينوني بقوة منكم بأيديكم ﴿أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾ أي: مانعا من عبورهم عليكم.
﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ أي: قطع الحديد، فأعطوه ذلك.
﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ أي:
الجبلين اللذين بني بينهما السد ﴿قَالَ انْفُخُوا﴾ النار أي:
أوقدوها إيقادا عظيما، واستعملوا لها المنافيخ لتشتد، فتذيب النحاس، فلما ذاب النحاس، الذي يريد أن يلصقه بين زبر الحديد
﴿قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ أي:
نحاسا مذابا، فأفرغ عليه القطر، فاستحكم السد استحكاما هائلا، وامتنع من وراءه من الناس، من ضرر يأجوج ومأجوج.
﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ أي:
فما لهم استطاعة، ولا قدرة على الصعود عليه لارتفاعه، ولا على نقبه لإحكامه وقوته.
****
وقد ود في الحديث الشريف نماذج كثير في تطبيق العدل ,
أن امرأة من بني مخزوم سرقت ، فقالوا : من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فلم يجترئ أحد أن يكلمه ، فكلمه أسامة بن زيد ، فقال : إن بني إسرائيل كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه.
وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه ، لو كانت فاطمة لقطعت يدها.
الراوي: عائشة المحدث: البخاري المصدر: صحيح البخاري الصفحة أو الرقم : 3733
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وأنظروا كيف كان حال العرب في الجاهلية ,
وكيف أصبح حالهم بعد عدل الإسلام ...!
ويتجلى ذلك في قول جعفر بن أبي طالب للنجاشي ملك الحبشة :
أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار يأكل القوي منا الضعيف ،
فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ،
وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة ، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا ، و أمرنا بالصلاة والزكاة والصيام .
*****
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا
وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا - 58 النساء

*****

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى



عشنا في اللقاء السابق في كيفة تعامل القائد مع الرعية ؟
قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا – 86
قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا – 87
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا – 88

وإن شاء الله تعالى
نستكمل اليوم مبادئ التعامل مع البشر
من مواقع مختلفة وكيفية تعامل الأبن المؤمن مع أبيه غير المؤمن ؟
قال تعالى في سورة مريم :

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا -41
إِذْ قَالَ لأبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا – 42
يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا -43
يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا – 44
يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا – 45
قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا – 46
قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا – 47

ومع هذا النموذج الرائع والأدب الرفيع في المخاطبة نتعلم..!
﴿ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا ﴾
جمع الله له بين الصديقية والنبوة.
فالصديق:
كثير الصدق، فهو الصادق في أقواله وأفعاله وأحواله، المصدق بكل ما أمر بالتصديق به،. وذلك يستلزم العلم العظيم الواصل إلى القلب ، المؤثر فيه ، الموجب لليقين ، والعمل الصالح الكامل،.
وإبراهيم عليه السلام، هو أفضل الأنبياء كلهم بعد محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الذي جعل الله في ذريته النبوة والكتاب، وهو الذي دعا الخلق إلى الله، وصبر على ما ناله من العذاب العظيم، فدعا القريب والبعيد، واجتهد في دعوة أبيه، مهما أمكنه، وذكر الله مراجعته إياه ، فقال :
﴿ إِذْ قَالَ لأبِيهِ ﴾ مهجنا له عبادة الأوثان:
﴿ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا ﴾ أي:
لم تعبد أصناما، ناقصة في ذاتها ، وفي أفعالها، فلا تسمع، ولا تبصر، ولا تملك لعابدها نفعا ولا ضرا، بل لا تملك لأنفسها شيئا من النفع ، ولا تقدر على شيء من الدفع ، فهذا برهان جلي دال على أن عبادة الناقص في ذاته وأفعاله مستقبح عقلا وشرعا. ودل أيضا أن الذي يجب أن نتوجه إليه بالعبادة من له الكمال والقدرة، وهو الله تعالى.
﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ ﴾ أي:
يا أبت لا تحقرني وتقول: إني ابنك، وإن عندك ما ليس عندي، بل قد أعطاني الله من العلم ما لم يعطك، والمقصود من هذا قوله:
﴿ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا ﴾ أي:
مستقيما معتدلا، وهو: عبادة الله وحده لا شريك له، وطاعته في جميع الأحوال،.
وفي هذا من لطف الخطاب ولينه ، ما لا يخفى ، فإنه لم يقل: " يا أبت أنا عالم، وأنت جاهل " أو " ليس عندك من العلم شيء " وإنما أتى بصيغة تقتضي أن عندي وعندك علما، وأن الذي وصل إلي لم يصل إليك ولم يأتك، فينبغي لك أن تتبع الحجة وتنقاد لها.....!!
﴿ يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ﴾ لأن من عبد غير الله، فقد عبد الشيطان، كما قال تعالى: ﴿ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾يس..
﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا ﴾ فمن اتبع خطواته، فقد اتخذه وليا وكان عاصيا لله بمنزلة الشيطان. فإن المعاصي تمنع العبد من رحمة الله ، وتغلق عليه أبوابها ، كما أن الطاعة أكبر الأسباب لنيل رحمته ، ولهذا قال:
﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ ﴾ أي:
بسبب إصرارك على الكفر، وتماديك في الطغيان
﴿ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا ﴾ أي:
في الدنيا والآخرة، فتنزل بمنازله الذميمة، وترتع في مراتعه الوخيمة .
فتدرج الخليل عليه السلام بدعوة أبيه، بالأسهل فالأسهل، فأخبره بعلمه، وأن ذلك موجب لاتباعك إياي، وأنك إن أطعتني، اهتديت إلى صراط مستقيم .
ثم نهاه عن عبادة الشيطان، وأخبره بما فيها من المضار.
ثم حذره عقاب الله ونقمته إن أقام على حاله، وأنه يكون وليا للشيطان.
فقال له الأب:
﴿ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ ﴾ التي هي من الحجر والأصنام، ولام إبراهيم عن رغبته عنها، وهذا من الجهل المفرط، والكفر الوخيم، وقال :
﴿ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ ﴾ أي:
عن شتم آلهتي، ودعوتي إلى عبادة لله ﴿ لأرْجُمَنَّكَ ﴾ أي:
قتلا بالحجارة. ﴿ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ﴾ أي:
لا تكلمني زمانا طويلا،.
فأجابه الخليل جواب عباد الرحمن عند خطاب الجاهلين،
ولم يشتمه، بل صبر، ولم يقابل أباه بما يكره،
وقال: ﴿ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ﴾ أي:
لا أزال أدعو الله لك بالهداية والمغفرة، بأن يهديك للإسلام، الذي تحصل به المغفرة، ﴿ إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا ﴾ أي: رحيما رءوفا بحالي، معتنيا بي، فلم يزل يستغفر الله له رجاء أن يهديه الله، فلما تبين له أنه عدو لله، وأنه لا يفيد فيه شيئا، ترك الاستغفار له، وتبرأ منه.
وقد أمرنا الله باتباع ملة إبراهيم، وسلوك طريقه في الدعوة إلى الله، بطريق العلم والحكمة واللين والسهولة، والانتقال من مرتبة إلى مرتبة والصبر على ذلك، وعدم السآمة منه، والصبر على ما ينال الداعي من أذى الخلق بالقول والفعل، ومقابلة ذلك بالصفح والعفو، بل بالإحسان القولي والفعلي.
ونلاحظ في الأيات السابقة كيف تعامل " نبي الله إبراهيم " مع أبيه المشرك , بكل أدب وأخلاق ودون عقوق, لعل الشباب في هذه الأيام يعي هذا السلوك الرفيع في المعاملات والآداب.. وخاصة مع الأباء ,
قال تعالى في سورة لقمان :
﴿ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا ﴾
لأن حق اللّه، مقدم على حق كل أحد،
و "لا طاعة لمخلوق، في معصية الخالق"
ولم يقل:
"وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فعقهما "
بل قال :
﴿ فَلا تُطِعْهُمَا ﴾ أي: بالشرك ، وأما برهما، فاستمر عليه، ولهذا قال:
﴿ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ﴾ أي:
صحبة إحسان إليهما بالمعروف،
وأما اتباعهما وهما بحالة الكفر والمعاصي، فلا تتبعهما.
﴿ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ﴾ وهم المؤمنون باللّه،
وملائكته وكتبه، ورسله، المستسلمون لربهم، المنيبون إليه.

******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى



كانت اللقاءات السابقة في كيفية تعامل القائد مع الرعية ؟
وكيفية تعامل الأبن المؤمن مع أبيه غير المؤمن ؟
وكيفية تعامل الآباء تجاه الآبناء والآهل بصفة عامة..؟
وإن شاء الله تعالى نعيش اليوم مع
كيفية تعامل الداعية إلى الله تعالى مع الزعماء والملوك.

سورة طه

أخلاق الدعاة

وإجابة على السؤال الأخير وهو كيفية التعامل مع الملوك والزعماء,
نجد الأمر من الله تعالى الى رسوله " موسى عليه السلام "
بالذهاب إلى فرعون وكيفية التعامل معه بالقول اللين الطيب ؟
قال تعالى:
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي – 42 اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى - 43
فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى - 44
قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى – 45 قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى - 46

لما امتن الله على موسى بما امتن به،
من النعم الدينية والدنيوية قال له: ﴿ اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ ﴾ هارون ﴿ بِآيَاتِي ﴾ أي: الدلائل والبراهين على صدقه كاليد، والعصا ونحوها، في تسع آيات إلى فرعون وملئه، ﴿ وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي ﴾ أي: لا تفترا، ولا تكسلا، عن مداومة ذكري بل استمرَّا عليه، فإن ذكر الله فيه معونة على جميع الأمور، يسهلها، ويخفف حملها.
﴿ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴾ أي: جاوز الحد، في كفره وطغيانه، وظلمه وعدوانه.
﴿ فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا ﴾ أي:
سهلا لطيفا، برفق ولين وأدب في اللفظ من دون فحش ولا صلف، ولا غلظة في المقال، أو فظاظة في الأفعال، ﴿ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ ﴾ ما ينفعه فيأتيه، ﴿ أَوْ يَخْشَى ﴾ ما يضره فيتركه،
فإن القول اللين داع لذلك، والقول الغليظ منفر عن صاحبه، وقد فسر القول اللين في قوله في سورة النازعات:
﴿ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى -18 وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى -19 ﴾
فإن في هذا الكلام، من لطف القول وسهولته، وعدم بشاعته ما لا يخفى على المتأمل، فإنه أتى بـ " هل " الدالة على العرض والمشاورة، التي لا يشمئز منها أحد، ودعاه إلى التزكي والتطهر من الأدناس، التي أصلها، التطهر من الشرك، الذي يقبله كل عقل سليم، ولم يقل " أزكيك " بل قال: " تزكى " أنت بنفسك، ثم دعاه إلى سبيل ربه، الذي رباه، وأنعم عليه بالنعم الظاهرة والباطنة، التي ينبغي مقابلتها بشكرها، وذكرها

﴿ قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا ﴾ أي: يبادرنا بالعقوبة والإيقاع بنا، قبل أن تبلغه رسالاتك، ونقيم عليه الحجة ﴿ أَوْ أَنْ يَطْغَى ﴾ أي: يتمرد عن الحق، ويطغى بملكه وسلطانه وجنده وأعوانه.
﴿ قَالَ لا تَخَافَا ﴾ أن يفرط عليكما ﴿ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ﴾ أي: أنتما بحفظي ورعايتي، أسمع أقوالكما، وأرى جميع أحوالكما، فلا تخافا منه، فزال الخوف عنهما، واطمأنت قلوبهما بوعد ربهما.

*****
إن صلاح الحكام فيه خير كثير للرعية ولذلك أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم رسائل إلى ملوك وزعماء العالم يدعوهم إلى الإسلام الذي هو دين الحق , لخيرهم وخير شعوبهم .

فرسالات الله تعالى للجميع , وعلى الدعاة أن يتحلوا بالأداب الرفيعة والأخلاق العالية , وليكن سلوكهم داعي إلى الله قبل قولهم.
قال تعالى:
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ – 33 فصلت
ولا يخشى الداعية من إلتزام الحق والصدق مخافة المفسدين.
قال تعالى:
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إلا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا – 39 الأحزاب
ولتكن الحكمة وسيلته في الدعوة إلى الله تعالى مع العلم والفهم.
قال تعالى:
ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ – 125 النحل
أي: ليكن دعاؤك للخلق مسلمهم وكافرهم إلى سبيل ربك المستقيم المشتمل على العلم النافع والعمل الصالح ﴿بِالْحِكْمَةِ﴾ أي: كل أحد على حسب حاله وفهمه وقوله وانقياده.
ومن الحكمة الدعوة بالعلم لا بالجهل والبداءة بالأهم فالأهم، وبالأقرب إلى الأذهان والفهم، وبما يكون قبوله أتم، وبالرفق واللين، فإن انقاد بالحكمة، وإلا فينتقل معه بالدعوة بالموعظة الحسنة، وهو الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب.
إما بما تشتمل عليه الأوامر من المصالح وتعدادها، والنواهي من المضار وتعدادها، وإما بذكر إكرام من قام بدين الله وإهانة من لم يقم به.
وإما بذكر ما أعد الله للطائعين من الثواب العاجل والآجل وما أعد للعاصين من العقاب العاجل والآجل، فإن حدث جدال , فيجادل بالتي هي أحسن، وهي الطرق التي تكون أدعى لاستجابته عقلا ونقلا.
ومن ذلك الاحتجاج عليه بالأدلة التي كان يعتقدها، فإنه أقرب إلى حصول المقصود، وأن لا تؤدي المجادلة إلى خصام أو مشاتمة تذهب بمقصودها، ولا تحصل الفائدة منها بل يكون القصد منها هداية الخلق إلى الحق لا المغالبة ونحوها.
وقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ علم السبب الذي أداه إلى الضلال، وعلم أعماله المترتبة على ضلالته وسيجازيه عليها.
﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ علم أنهم يصلحون للهداية فهداهم ثم منَّ عليهم فاجتباهم.

******

وبهذه الأخلاق تتكامل حلقات التعامل بين البشر.
أخلاق فاضلة من القادة ,عدل ودفاع وتنمية , كما فعل ذو القرنين .
أخلاق فاضلة من الأبناء تجاه الأباء ..
ولو كانوا مخالفين لهم في الدين ,كما فعل نبي الله " إبراهيم عليه السلام"

أخلاق فاضلة من الأباء تجاه الأهل والأبناء ,
كما فعل نبي الله إسماعيل عليه السلام.

أخلاق فاضلة من الدعاة تجاه الحكام والزعماء..,
كما فعل "نبي الله موسى عليه السلام"
وقد جسد كل هذه الأداب والأخلاق
رسولنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه وعلى أله وأصحابه
ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

*****
وفي ظل هذه الأخلقيات والآداب المتكاملة الحلقات , نجد الأمر من الله تبارك وتعالى لنبيه " سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم " ومن باب أولى موجه إلينا , بطلب الزياده في العلم ..., فالتعليم هو أساس النهوض بالأمم,

والعلم والأخلاق لا يفترقان فإذا غابت الأخلاق فإن العلم وحده قد يدمر صاحبه.

وكذلك الأخلاق والآداب لابد لها من مرجعيه إيمانيه تستند إليه على علم , حتى لاتحكم بالعادات والأعراف الفاسدة.

وخير ضابط للعلم والآخلاق هو القرأن العظيم , رسالة الله تعالى للعالمين .

(..وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا )114

*******

وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مجدى سالم
كبار الشخصيات
كبار الشخصيات


تاريخ التسجيل : 15/03/2009
المساهمات : 3058
العمر : 55
الموقع : مدينه المنصوره
العمل/الترفيه : اعمال حره

مُساهمةموضوع: رد: بحث شامل عن دستور المعاملات الجزء السادس   الثلاثاء سبتمبر 20, 2011 10:18 pm

[center]( 1 )
بعض أيات من سورة الأنبياء

مبدأ اليقظة والوعي لما يدور من حولنا.
وعدم الغفلة والإستغراق في اللهو واللعب.

اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ – 1 مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ – 2 لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إلا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ - 3 قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ - 4

هذا تعجب من حالة الناس، وأنه لا ينجع فيهم تذكير، ولا يرعون إلى نذير، وأنهم قد قرب حسابهم ، ومجازاتهم على أعمالهم الصالحة والطالحة ، والحال أنهم في غفلة معرضون ، أي: غفلة عما خلقوا له ، وإعراض عما زجروا به.
كأنهم للدنيا خلقوا، وللتمتع بها ولدوا، فالدنيا مرحلة نمر بها كما ممرنا بمراحل قبل نزولنا إليها ...
وأن الله تعالى لا يزال يجدد لهم التذكير والوعظ، ولا يزالون في غفلتهم وإعراضهم، ولهذا قال: ﴿ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ ﴾ يذكرهم ما ينفعهم ويحثهم عليه وما يضرهم، ويرهبهم منه ﴿ إِلا اسْتَمَعُوهُ ﴾ سماعا، تقوم عليهم به الحجة، ﴿ وَهُمْ يَلْعَبُونَ – 2 لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ﴾ أي: قلوبهم غافلة معرضة لاهية بمطالبها الدنيوية ، فترى إنسان لديه مال كثير ولديه شركات ومصانع ويعمل لديه مئات العمال , ومع ذلك لا يعطي لنفسه وقتا ليتقرب فيه إلى الله تعالى , هموم الدنيا تلاحقه , فلا ينام إلا بواسطة منوم , ولا يستيقظ إلا بمنبه , هذا في جانب الإشتغال بإمور مهمهة وهي العمل , فما بالنا بمن منهمك بنفس الطريقة ولكن في اللعب , أو اللهو المحرم ..
إن العمل الجاد مطلب شرعي وكذلك القيام ببعض الترفيه مطلوب والرياضة مطلوبة ولكن على الإنسان أن يدرك أن العمل جزء من حياته وليس كل حياته وكذلك الترفيه جزء من الحياة وليس كل الحياة وكذلك الرياضة جزء من الحياة وليس كل الحياة ..
إذا حدث توازن لحياة الإنسان أقبل بقلبه على أمر الله ونهيه، وفقه المراد منه، وتسعى جوارحه، في عبادة ربه، التي خلقوا لأجلها، ويجعل القيامة والحساب والجزاء في وعيه دائما ، فبذلك يتم للإنسانية أمرهم، وتستقيم أحوالهم،
وفي معنى قوله: ﴿ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ ﴾ قولان:
أحدهما أن هذه الأمة هي آخر الأمم، ورسولها آخر الرسل، وعلى أمته تقوم الساعة، فقد قرب الحساب منها بالنسبة لما قبلها من الأمم،
لقوله صلى الله عليه وسلم " بعثت أنا والساعة كهاتين " وقرن بين إصبعيه، السبابة والتي تليها.
والقول الثاني: أن المراد بقرب الحساب الموت، وأن من مات، قامت قيامته، ودخل في دار الجزاء على الأعمال، وأن هذا تعجب من كل غافل معرض، لا يدري متى يفجأه الموت، صباحا أو مساء، فهذه حالة الناس كلهم، إلا من أدركته العناية الربانية، فاستعد للموت وما بعده.
ثم ذكر ما يتناجى به الكافرون الظالمون على وجه العناد، ومقابلة الحق بالباطل، وأنهم تناجوا، وتواطأوا فيما بينهم، أن يقولوا في الرسول صلى الله عليه وسلم، إنه بشر مثلكم، فما الذي فضله عليكم، وخصه من بينكم، وقولوا:
﴿ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ﴾
هذا وهم يعلمون أنه رسول الله حقا بما شاهدوا من الآيات الباهرة ما لم يشاهد غيرهم، ولكن حملهم على ذلك الشقاء والظلم والعناد، والله تعالى قد أحاط علما بما تناجوا به، وسيجازيهم عليه، ولهذا قال: ﴿ قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ ﴾ أي: الخفي والجلي ﴿ فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ ﴾ أي: في جميع ما احتوت عليه أقطارهما ﴿ وَهُوَ السَّمِيعُ ﴾ لسائر الأصوات، باختلاف اللغات، على تفنن الحاجات ﴿ الْعَلِيمُ ﴾ بما في الضمائر، وأكنته السرائر.

*******
ونمضي مع سورة الأنبياء وثمرة الإصلاح

فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ – 94
﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ ﴾ أي: الأعمال التي تفيد البشر في كل مجالات حياتهم ﴿ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ﴾ بالله وبرسله وشريعته ، وما جاءوا به ﴿ فَلا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ ﴾ أي: لا نضيع سعيه ولا نبطله، بل نضاعفه له أضعافا كثيرة.
﴿ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ ﴾ أي: مثبتون له في اللوح المحفوظ، وفي الصحف التي مع الحفظة. أي: ومن لم يعمل من الصالحات، أو عملها وهو ليس بمؤمن، فإنه محروم، خاسر في دينه، ودنياه.

فالإصلاح في الارض يؤدي إلى التمكين عليها والسيادة في الدنيا..
ويؤدي إلى ميراث الأرض في الآخرة ..
وهذا قانون وسنن الله تعالى.. جاءت في جميع الرسالات..
قال تعالى:
وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ -105
إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ - 106
والعبادة هنا بمعناها الشامل , فإن أفعال الإنسان كلها تصبح عبادة إذا ابتغي به مرضات الله تعالى ...
, فالطبيب في عيادته عابدا لله , والعامل في مصنعه عابدا لله , والمهندس في مكتبه أو موقعه عابدا لله , والمحامي مدافعا عن المظلوم عابدا لله , والتاجر في متجره عابدا لله , وتأتي الفرائض التي فرضها الله علينا لتدعم الصله بين العبد وربه مباشرة , فالمؤمن يقف بين يدي الله تعالى خمس مرات يوميا يجدد العهد بالالتزام بما أمر الله والنهي عن المحرمات , " إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر " , وهكذا بقية الفرائض... وبهذا يتحقق الوعي المطلوب والفهم لرسالة الإسلام.

إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغًا لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ - 106

********

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى


بعض أيات من سورة الأنبياء

مبدأ الرحمة

وقد تأكد هذا المبدأ كثيرا
في القرآن العظيم والأحاديث الصحيحة.
فالمقصد لرسالة الإسلام هي الرحمة للعالمين.
قال تعالى:

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ -107

فرسول الله صلى الله عليه وسلم هو الرحمة المهداة للعالمين، فالمؤمنون به، قبلوا هذه الرحمة، وشكروها، وقاموا بها، وغيرهم كفرها، وبدلوا نعمة الله كفرا، وأبوا رحمة الله ونعمته .
وفي الحديث الشريف,
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة .
الراوي: أبو صالح المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 490
خلاصة حكم المحدث: حسن أو صحيح

وقال تعالى في سورة ال عمران:
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ - 159

أي: برحمة الله لك ولأصحابك، منَّ الله عليك أن ألنت لهم جانبك، وخفضت لهم جناحك، وترققت عليهم، وحسنت لهم خلقك، فاجتمعوا عليك وأحبوك، وامتثلوا أمرك.
﴿ ولو كنت فظا ﴾ أي: سيئ الخلق
﴿ غليظ القلب ﴾ أي: قاسيه،
﴿ لانفضوا من حولك ﴾ لأن هذا ينفرهم.
فالأخلاق الحسنة تجذب الناس إلى دين الله ، وترغبهم فيه ، مع ما لصاحبه من المدح والثواب الخاص ، والأخلاق السيئة تنفر الناس عن الدين ، وتبغضهم إليه ، مع ما لصاحبها من الذم والعقاب الخاص.
أليس من أوجب الواجبات، وأهم المهمات ، الاقتداء بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم, ومعاملة الناس بما كان يعاملهم به ، من اللين وحسن الخلق والتأليف، امتثالا لأمر الله، وجذبا لعباد الله لدين الله ؟.
ثم أمره الله تعالى بأن يعفو عنهم ما صدر منهم من التقصير في حقه صلى الله عليه وسلم، ويستغفر لهم في التقصير في حق الله، فيجمع بين العفو والإحسان.
﴿ وشاورهم في الأمر ﴾ أي: الأمور التي تحتاج إلى استشارة ونظر وفكر، فإن في الاستشارة من الفوائد والمصالح الدينية والدنيوية ما لا يمكن حصره:
منها: أن المشاورة من العبادات المتقرب بها إلى الله.
ومنها: أن فيها تسميحا لخواطرهم، وإزالة لما يصير في القلوب عند الحوادث، فإن من له الأمر على الناس - إذا جمع أهل الرأي: والفضل وشاورهم في حادثة من الحوادث - اطمأنت نفوسهم وأحبوه، وعلموا أنه ليس بمستبد عليهم ، وإنما ينظر إلى المصلحة الكلية العامة للجميع ، فبذلوا جهدهم ومقدورهم في طاعته ، لعلمهم بسعيه في مصالح العموم، بخلاف من ليس كذلك، فإنهم لا يكادون يحبونه محبة صادقة ، ولا يطيعونه وإن أطاعوه فطاعة غير تامة.
ومنها: أن في الاستشارة تنور الأفكار، بسبب إعمالها فيما وضعت له، فصار في ذلك زيادة للعقول.
ومنها: ما تنتجه الاستشارة من الرأي: المصيب، فإن المشاور لا يكاد يخطئ في فعله ، وإن أخطأ أو لم يتم له مطلوب، فليس بملوم،
فإذا كان الله تعالى يقول لرسوله - صلى الله عليه وسلم- وهو أكمل الناس عقلا، وأغزرهم علما، وأفضلهم رأيا-: ﴿ وشاورهم في الأمر ﴾ فكيف بغيره؟!
ثم قال تعالى: ﴿ فإذا عزمت ﴾ أي: على أمر من الأمور بعد الاستشارة فيه، إن كان يحتاج إلى استشارة ﴿ فتوكل على الله ﴾ أي: اعتمد على حول الله وقوته ، متبرئا من حولك وقوتك ، ﴿ إن الله يحب المتوكلين ﴾ عليه، اللاجئين إليه.

******
ومن مظاهر الرحمة
لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته أنه حريص على هديهم يحب لهم الخير.

قال تعالى في سورة التوبة:
لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ – 128 فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ – 129

يمتن الله تعالى على عباده بما بعث فيهم رسوله صلى الله عليه وسلم الذي من أنفسهم، يعرفون حاله، ويتمكنون من الأخذ عنه، ولا يأنفون عن الانقياد له، وهو صلى الله عليه وسلم في غاية النصح لهم، والسعي في مصالحهم.
﴿ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ ﴾ أي: يشق عليه الأمر الذي يشق عليكم ويعنتكم.
﴿ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ ﴾ فيحب لكم الخير، ويسعى جهده في إيصاله إليكم، ويحرص على هدايتكم إلى الإيمان، ويكره لكم الشر. ﴿ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ أي: شديد الرأفة والرحمة بهم، أرحم بهم من والديهم.
أين هذه الرحمة وما يشاع اليوم من أن الإسلام دين عنف ؟ وماذا نفعل لإناس صموا أذانهم عن سماع الحق واكتفوا بما تردده شياطين الإنس عن دين الإسلام .
فإن حقيقة الإسلام تأخذ من مصادره وليس ممن يحاولون تشويهه بتصرفاتهم المنافية للإسلام..
فالإسلام جاء بالرحمة لجميع البشر...

ورد في الحديث الشريف:
إن لله مائة رحمة . فمنها رحمة بها يتراحم الخلق بينهم . وتسعة وتسعون ليوم القيامة .
الراوي: سلمان الفارسي المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2753
خلاصة حكم المحدث: صحيح

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
من لم يرحم الناس لا يرحمه الله
الراوي: جرير بن عبدالله البجلي المحدث: الترمذي - المصدر: سنن الترمذي - الصفحة أو الرقم: 1922
خلاصة حكم المحدث: حسن صحيح

وروى البخاري واقعة تدل على مدى الرحمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : تقبلون الصبيان ؟ فما نقبلهم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أو أملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة ) .
الراوي: عائشة المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 5998
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

قيل : يا رسول الله ! ادع على المشركين . قال " إني لم أبعث لعانا . وإنما بعثت رحمة " .
الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - الصفحة أو الرقم: 2599
خلاصة حكم المحدث: صحيح

******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى



بعض أيات من سورة الحج

مبادئ الحفاظ على التمكين في الأرض.


كلنا يعلم أن العرب قبل الإسلام كانوا قبائل متفرقة يدور بينهم صراعات على أتفه الأسباب , و كانت أغلب صراعاتهم لصالح الرومان والفرس , ولكن بعد أن أنعم الله عليهم بالإسلام , أصبحوا خير أمة أخرجت للناس ومكن لهم الله في الأرض وانتصروا على الفرس والروم وسادوا الأرض في زمن قياسي استمر أكثر من عشرة قرون بلا منازع... الدولة العظمى الأولى في العالم المتفوقة علميا وصناعيا ودفاعيا .
وقد وضع لنا الله تعالى مبادئ لإستمرار ذلك التمكين في الأرض.

قال تعالى:


الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ - 41


﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ ﴾ أي: ملكناهم إياها، وجعلناهم المتسلطين عليها ، من غير منازع ينازعهم ، ولا معارض ، ﴿ أَقَامُوا الصَّلاةَ ﴾ في أوقاتها، وحدودها ، وأركانها، وشروطها، في الجمعة والجماعات.


وقد قال تعالى فيمن ضيعوا الصلاة :
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا – 59 مريم


فأضاعوا الصلاة التي أمروا بالمحافظة عليها وإقامتها، فتهاونوا بها وضيعوها، وإذا ضيعوا الصلاة التي هي عماد الدين، وميزان الإيمان والإخلاص لرب العالمين، التي هي آكد الأعمال، وأفضل الخصال، كانوا لما سواها من دينهم أضيع، وله أرفض، والسبب الداعي لذلك، أنهم اتبعوا شهوات أنفسهم وإراداتها فصارت هممهم منصرفة إليها.


والعودة إلى إقامة الصلاة هي الضمانة الأولى للتمكين في الأرض.


فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا - 59 إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا – 60 مريم


﴿ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ التي عليهم خصوصا، وعلى رعيتهم عموما، آتوها أهلها , شريعة وقانونا .


وهناك فرق بأن يخرج الناس زكاة أموالهم فيما بينهم أو وضعها الجمعيات الخيرية وفي هذه الحالة تسقط الفريضة ولا شئ في ذلك , وبين أن تقوم جهات معنية بذلك وفق القانون بجمع الزكاة التي هي فريضة وتوزيعها على الفقراء ومصارف الزكاة الأخرى , وخير مثال لذلك في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز حيث جمع أموال الزكاة التي كانت كثيرة فأغنى الفقراء وزوج الشباب وتبقى من أموال الزكاة الكثير .


وهكذا تصبح دولة الإسلام من اغنى دول العالم..


﴿ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ ﴾ وهذا يشمل كل معروف حسنه شرعا وعقلا ، من حقوق الله ، وحقوق الآدميين ، ﴿ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ كل منكر شرعا وعقلا .


ومن هنا ندرك أهمية الدور المنوط بالمسلمين كأفراد ودول,

قال تعالى في سورة ال عمران :

وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ - 104


الدعوة إلى الخير, بكل ما تحمله هذه الكلمة من معانى , الخير للبشر فيما يصلح دنياهم وآخرتهم

ثم تفعيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , كل من موقعه .

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :
كلكم راع ومسؤول عن رعيته ، فالإمام راع ومسؤول عن رعيته ، والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها ، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته والرجل في مال أبيه راع ومسؤول عن رعيته ، فكلكم راع ، وكلكم مسؤول عن رعيته.
الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2558

خلاصة الدرجة: صحيح

وفي واقع الأمر إننا جميعا على سفينة واحدة ألا وهي كوكب الأرض, فإن صلحت عم الخير على الجميع , وإن فسدت لحق الدمار بالجميع ...

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :
مثل القائم على حدود الله والواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة ، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم ، فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ، ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا.
الراوي: النعمان بن بشير المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 2493

خلاصة الدرجة: صحيح

هل أدركنا أهمية ذلك المبدأ الخطير؟


وتعالوا نستمع إلى كلام ربنا ,
وكيف كان مصير من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ - 78

كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ - 79 المائدة

******

ومن الوظائف التي إستحدثتها الشريعة الإسلامية
– وظيفة المحتسب- وهذه الوظيفة قائمة على مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ويتم أختيار المحتسب من علية القوم ويساعده معاونوه في مراقبة الأسواق من الفساد والخش والإحتكار ... فينحصر الفساد إلى أدنى مستوى, ويعم الرخاء والإستقرار في مجتمعاتنا...

الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ .

*********
وإلى الجزء التالي إن شاء الله تعالى

وبعض أيات من سورة المؤمنون

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ – 1 الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ - 2 وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ -3 وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ -4
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ -5 إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ -6
فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ -7
وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ -8
وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ - 9
أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ – 10 الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ - 11

هذا تنويه من الله، بذكر عباده المؤمنين، وذكر فلاحهم وسعادتهم، وبأي: شيء وصلوا إلى ذلك، وفي ضمن ذلك، الحث على الاتصاف بصفاتهم، والترغيب فيها. فليزن العبد نفسه وغيره على هذه الآيات، يعرف بذلك ما معه وما مع غيره من الإيمان، زيادة ونقصا، كثرة وقلة، فقوله ﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ أي: قد فازوا وسعدوا ونجحوا، وأدركوا كل ما يرام المؤمنون الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين الذين من صفاتهم الكاملة أنهم ﴿ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾
والخشوع في الصلاة: هو حضور القلب بين يدي الله تعالى، مستحضرا لقربه، فيسكن لذلك قلبه، وتطمئن نفسه، وتسكن حركاته، ويقل التفاته، متأدبا بين يدي ربه، مستحضرا جميع ما يقوله ويفعله في صلاته، من أول صلاته إلى آخرها، فتنتفي بذلك الوساوس والأفكار الردية، وهذا روح الصلاة، والمقصود منها، وهو الذي يكتب للعبد، فالصلاة التي لا خشوع فيها ولا حضور قلب، وإن كانت مجزئة مثابا عليها، فإن الثواب على حسب ما يعقل القلب منها.
﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ ﴾ وهو الكلام الذي لا خير فيه ولا فائدة ، ﴿ مُعْرِضُونَ ﴾ رغبة عنه ، وتنزيها لأنفسهم ، وترفعا عنه ، وإذا مروا باللغو مروا كراما، وإذا كانوا معرضين عن اللغو، فإعراضهم عن المحرم من باب أولى وأحرى، وإذا ملك العبد لسانه وخزنه - إلا في الخير- كان مالكا لأمره،
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين وصاه بوصايا قال: " ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ " قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بلسان نفسه وقال: " كف عليك هذا "
فالمؤمنون من صفاتهم الحميدة، كف ألسنتهم عن اللغو والمحرمات.
﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ ﴾ أي مؤدون لزكاة أموالهم، على اختلاف أجناس الأموال، مزكين لأنفسهم من أدناس الأخلاق ومساوئ الأعمال التي تزكو النفس بتركها وتجنبها، فأحسنوا في عبادة الخالق، في الخشوع في الصلاة، وأحسنوا إلى خلقه بأداء الزكاة.
﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴾ عن الزنا ، ومن تمام حفظها تجنب ما يدعو إلى ذلك ، كالنظر واللمس ونحوهما. ﴿ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ﴾.
﴿ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ ﴾ غير الزوجة ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ الذين تعدوا ما أحل الله إلى ما حرمه، المتجرئون على محارم الله.
وقد تم القضاء على عصر العبيد بفضل الله على البشرية برسالة الإسلام - فقد أغلق الإسلام مصادرالرق من جذورها.
إذ أن مصدر الرق كان الأسر في الحروب , وقد أغلق هذا الباب.
قال تعالى في سورة محمد :
حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً .
وبذلك أغلق باب الإسترقاق. وجعل من التقرب إلى الله عتق العبيد المستبقين من النظم السابقة..سواء هبة أو مكاتبة كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في سورة النور.
وتتحرر المملوكة إذا أنجبت لسيدها , وبهذا النهج تم القضاء على نظام العبيد تماما . ومن يدعي الأن أنه يوجد من يتاجرون في البشر وخاصة في الدول الإفريقية الفقيرة , فإنها تعتبر مخالفة لكل قوانين الأرض اليوم ولا دليل على شرعيتها ولا تعامل معاملة العبيد .
﴿ وَالَّذِينَ هُمْ لأمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾ أي: مراعون لها، ضابطون، حافظون، حريصون على القيام بها وتنفيذها، وهذا عام في جميع الأمانات التي هي حق لله، والتي هي حق للعباد،
قال تعالى:
﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الأمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنْسَانُ ﴾ 72 الأحزاب
فجميع ما أوجبه الله على عبده أمانة ، على العبد حفظها بالقيام التام بها، وكذلك يدخل في ذلك أمانات الآدميين، كأمانات الأموال والأسرار ونحوهما، فعلى العبد مراعاة الأمرين، وأداء الأمانتين
﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ﴾ 58 النساء
وكذلك العهد، يشمل العهد الذي بينهم وبين ربهم والذي بينهم وبين العباد، وهي الالتزامات والعقود، التي يعقدها العبد، فعليه مراعاتها والوفاء بها، ويحرم عليه التفريط فيها وإهمالها ،
﴿ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾ أي: يداومون عليها في أوقاتها وحدودها وأشراطها وأركانها، فمدحهم بالخشوع بالصلاة، وبالمحافظة عليها، لأنه لا يتم أمرهم إلا بالأمرين.
﴿ أُولَئِكَ هم الْوَارِثُونَ - 10 الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ ﴾ الذي هو أعلى الجنة ووسطها وأفضلها، لأنهم حلوا من صفات الخير أعلاها وذروتها، أو المراد بذلك جميع الجنة، ليدخل بذلك عموم المؤمنين، على درجاتهم و مراتبهم كل بحسب حاله،
﴿ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ لا يبغون عنها حولا لاشتمالها على أكمل النعيم وأفضله وأتمه، من غير مكدر ولا منغص.

وبهذه الأخلاق والأداب تتكون المجتمعات الفاضلة .. التي يتطلع إليها الإنسان الحر العاقل.
******
وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

وبعض أيات من سورة المؤمنون

هذه دعوة لتجلية حقيقة جميع رسالات
الله تعالى إلى أهل الأرض وعالمية الرسالة.
فكثيرا ما نسمع اليوم عن مؤتمرات حوار الأديان ,
وقد دعى الإسلام إلى ذلك منذ 15 قرن .
وتعالوا نستمع إلى كلام الله تعالى:

يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ - 51 وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ - 52 فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ - 53 فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ - 54 أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ - 55 نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لا يَشْعُرُونَ - 56

إن الرسل كلهم صلوات ربي وسلامه عليهم، متفقون على إباحة الطيبات من المآكل، وتحريم الخبائث منها، وأنهم متفقون على كل عمل صالح وإن تنوعت بعض أجناس المأمورات، واختلفت بها الشرائع، فإنها كلها عمل صالح، ولكن تتفاوت بتفاوت الأزمنة.
ولهذا قال تعالى للرسل: ﴿ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ﴾ أي: جماعتكم - يا معشر الرسل- جماعة واحدة متفقة على دين واحد، وربكم واحد.
﴿ فَاتَّقُونِ ﴾ بامتثال أوامري، واجتناب زواجري. وقد أمر الله المؤمنين بما أمر به المرسلين، لأنهم بهم يقتدون، وخلفهم يسلكون، فقال:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾172 البقرة .
فالواجب من كل المنتسبين إلى الأنبياء وغيرهم، أن يمتثلوا هذا، ويعملوا به،

وقد تأكد هذا المعنى في مواضع عديدة قال تعالى في سورة الأنبياء:
إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ – 92 الأنبياء
وقال تعالى في سورة ال عمران :
قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ - 64
أي: هلموا نجتمع على الكلمة التي اتفق عليها الأنبياء والمرسلون، ﴿ ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ﴾ فنفرد الله بالعبادة ونخصه بالحب والخوف والرجاء ولا نشرك به نبيا ولا ملكا ولا وليا ولا صنما ولا وثنا ولا حيوانا ولا جمادا ﴿ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله﴾ بل تكون الطاعة كلها لله ولرسله، فلا نطيع المخلوقين في معصية الخالق.
*******
معاير الإيمان
فإن القلوب تظهر على حقيقتها أمام هذه المعاير التي لا ينكرها أحد من البشر..
فعلى كل إنسان عرض نفسه أمام هذه الآيات . ثم يقرر بعد ذلك حقيقة ماهو عليه...

إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ - 57 وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ - 58 وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ - 59 وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ - 60 أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ – 61 وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ - 62

﴿ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ﴾ أي: وجلون، مشفقة قلوبهم كل ذلك من خشية ربهم، خوفا أن يضع عليهم عدله، فلا يبقى لهم حسنة، وسوء ظن بأنفسهم، أن لا يكونوا قد قاموا بحق الله تعالى، وخوفا على إيمانهم من الزوال، ومعرفة منهم بربهم، وما يستحقه من الإجلال والإكرام.
﴿ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ﴾ أي : الإيمان بالقرآن العظيم بأنه كلام الله أنزله على قلب رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. والذي بشرت به الرسالات السابقة .
و إذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا، ويتفكرون أيضا في الآيات القرآنية ويتدبرونها.
ويتفكرون أيضا في الآيات الأفقية، كما في قوله:
﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأولِي الألْبَابِ ﴾ 190 ال عمران
﴿ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ ﴾ أي: لا شركا جليا، كاتخاذ غير الله معبودا، يدعوه ويرجوه ولا شركا خفيا، كالرياء ونحوه، بل هم مخلصون لله، في أقوالهم وأعمالهم وسائر أحوالهم.
﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا ﴾ أي: يعطون من أنفسهم مما أمروا به، ما آتوا من كل ما يقدرون عليه، من صلاة، وزكاة، وحج، وصدقة، وغير ذلك ، ﴿ وقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴾ أي: خائفة ﴿ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ﴾ أي: خائفة عند عرض أعمالها عليه، والوقوف بين يديه، أن تكون أعمالهم غير منجية من عذاب الله، لعلمهم بربهم، وما يستحقه من أصناف العبادات.
﴿ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ أي: في ميدان التسارع في أفعال الخير، همهم ما يقربهم إلى الله تعالى.
ومع هذا، قد سبقت لهم من الله سابقة السعادة، أنهم سابقون.
﴿ وَلا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا ﴾ أي: بقدر ما تسعه النفس البشرية , رحمة من الله وحكمة، لتيسير طريق الوصول إليه، ولتعمر جادة السالكين في كل وقت إليه. ﴿ وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ ﴾ وهو الكتاب الأول، الذي فيه كل شيء، وهو يطابق كل واقع يكون. ﴿ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ﴾

على هذه المعاير النورانية يستطيع أي إنسان أن يرى نفسه.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل الإيمان والإخلاص.

*******

وإلى بقية الجزء إن شاء الله تعالى

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بحث شامل عن دستور المعاملات الجزء السادس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
Nour Heart :: المنتدى الإسلامي :: المنتدى الاسلامى العام-
انتقل الى: